عناوين ريسيةموسيقى

«إِنْ أَنْ قَدْ آنَ أَوانُه»… فنّ يفضح

يخاطب «شبّ جديد» كما «ضبّور»، اللذان أصبحا غنيّين عن التعريف، عادةً، فئة من الشباب الفلسطينيّ، معروف بالشباب «الدوديم» (דודים)، الّتي تُترجَم حرفيًّا من العبريّة بـ «العمّ». تشكّل هذه الفئة طبقة من الشباب كانت توصَف بـ «الشباب الزعران»، إضافة إلى صفات أخرى تشير إلى أنماط حياتهم اليوميّة، وهم فئة استُثْمِر طويلًا في محاولات أسرلتهم، حتّى نقدوا نقدًا صريحًا كلّ منظومة الاستعمار الاستيطانيّ، مع «هبّة القدس»، عند طغيان هويّتهم الفلسطينيّة، واشتباكهم المباشر مع الاحتلال وأجهزته المختلفة.

إنّ أغنية «إنْ أَنْ» (إنتاج بلاتنم – BLTNM) هي أحد التعبيرات الّتي تجسّد تحليلنا أعلاه، والّتي تُفْتَتَح بإعادة إنتاج لبيت المتنبّي الشهير “أَلَمٌ أَلَمَّ أَلَمْ أُلِمَّ بِدَائِهِ *** إِنْ أنَّ آنٌ آنَ آنُ أَوَانِهِ”، في إشارة إلى الاحتلال الّذي “أَنَّ” في الأحداث الأخيرة؛ أي أصدر أنينًا، وقد “آنَ أَوانُه”، في دلالة واضحة بأنّ أجله قد جاء؛ أي حان الوقت لإنهاء الاحتلال.

إنّ المواجهة الواضحة في «إِنْ أَنْ» تبدأ بتوضيح منطق «شَباب الْوَرْد»، وهو تعبيرٌ يُطْلَقُ على نفس الشريحة الشبابيّة، الّذي بالنسبة إليهم، وإلينا، أنّ “كُلْ شي بايِنْ في الْمِحْنَة”، المحنة الّتي مرحّب بها بأيّ مُعْتَدٍ أو ضيف؛ لأنّ شباب القدس يعرفون “حلّ اللغز” في حروب الليل، إشارةً إلى المواجهات ضدّ الاحتلال، الّتي كانت تبدأ مع نزول الليل.

تخرج هذه الأغنية من منطق الموسيقى لتذهب إلى دور التنظيم الاجتماعيّ، في إشارات مراوغة على المستوى المعرفيّ، كتناصّ المتنبّي أو ذِكر «ميناء الْمَخا»؛ الميناء اليمنيّ الأقدم لتصدير القهوة، في إشارة إلى التفرّد والعراقة، ذهابًا لاستعارة رسم خريطة جمعيّة لفلسطين، ضمن الكلمات، مركزها القدس وشبابها، إلى سجن الجلمة، إلى غزّة، إلى بئر السبع، إلى سجن نفحة؛ في إشارة إلى مناطق المواجهة والتواصل والمعتقلات؛ للوصول إلى «البلجان» (בלגן) المُحَبَّب، وهي كلمة عبريّة تعني «فوضى».

لـ «شَباب الْوَرْد» دور في هندسة المواجهة، الّتي تحصل “باللعب عَالْهَدى”، فيتركون “عَالنار الأفكار تنطبخ”، ما لوحظَ عبر تقنيّات المواجهة عبر مجموعات على «تيلغرام»، تُخَطِّط وتحرس، أفشلت حواجزَ توضع بين الفلسطينيّين، ودفعت بالشباب للذهاب إلى نقاط المواجهة في كلّ الجغرافيا الفلسطينيّة، في حالة جمعيّة تفاعَلَ معها الشعب الفلسطينيّ كاملًا.

تخرج هذه الأغنية من منطق الموسيقى لتذهب إلى دور التنظيم الاجتماعيّ، في إشارات مراوغة على المستوى المعرفيّ، كتناصّ المتنبّي أو ذِكر «ميناء الْمَخا»…

لا يمكننا في مثل هذا المقال المقتضب، أن نوسّع دراسة الكلمات والوسائط، لكن يمكننا القول، إنّ الأعمال الفنّيّة على غِرار «إِنْ أَنْ»، لا تتوسّط الحالة الواقعة فقط، إنّما تضعنا على علاقة مباشرة وتماسّ مباشر مع الحدث، فضلًا على الترميز الضمنيّ بما يشمل من خطط واستعارات وقول مستقبليّ.

وعلى نحوٍ مستقبليّ، إنّ هذا الفنّ، ضمن سياق فلسطينيّ، بات جزءًا لا يتجزّأ من المحيط الاجتماعيّ، الّذي يجمع بين الصور والكلمات المواكبة والموسيقى، والّذي يفرز، ضمن سياقه الطبيعيّ وسياق المواجهة، شعارات جديدة علينا لا فقط أن نأخذها على محمل الجدّ، إنّما تبنّيها ودعمها حتّى تأتي اللحظة الّتي يئنّ الاحتلال فيها، فنعرف، جميعًا، بأنّ أَوانَهُ قد آن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى