عناوين ريسيةكلمة الموقع

التفاف متصاعد حول المقاومة

عمر جمعة

أكسبت العمليات البطولية التي نفّذها شبان فلسطينيون في الأشهر الأخيرة، وتعدّ استمراراً لنهج المقاومة، ورداً على الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق أبناء شعبنا، قضيتنا العادلة بعداً عالمياً، ولفتت الأنظار من جديد إلى معاناة آلاف العائلات الفلسطينية من تواصل وتصاعد الممارسات التعسفية من قتل واغتيال للمدنيين الآمنين وتدمير لمنازلهم في القدس وغزة والضفة الغربية وسائر الأراضي المحتلة. وكان جديراً بالانتباه والتوقف عنده حملات ودعوات مقاطعة “إسرائيل” التي انبرى إليها مثقفون وكتّاب عالميون، جهروا وأعلنوا، سابقاً وحالياً، مواقف واضحة وصريحة تندّد وتدين الجرائم الصهيونية المستمرة حتى اللحظة.

فجرياً على ما فعلته سابقاً الكاتبة الأمريكية أليس والكر التي رفضت نشر وترجمة روايتها “اللون البنفسجي” إلى اللغة العبرية، ضمن حركة مقاطعة “إسرائيل”، بسبب ممارساتها العنصرية ضد الفلسطينيين، رفضت الكاتبة الإيرلندية سالي روني نشر روايتها “عالم جميل.. أين أنت؟” باللغة العبرية. وكانت روني شاركت بعد مدّة وجيزة من معركة سيف القدس في مايو- أيار الماضي، مع آلاف الكتّاب والفنانين في توقيع رسالة تتهم “إسرائيل” بالفصل العنصري، وتدعو إلى عزلها دولياً، كما دعت الرسالة أيضاً إلى “إنهاء الدعم الذي تقدّمه القوى العالمية لإسرائيل وجيشها، ولاسيما الولايات المتحدة”، وطالبت الحكومات بـ”قطع علاقاتها التجارية والاقتصادية والثقافية مع “إسرائيل”.

والشهر الماضي استنكرت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية (PACBI) مشاركة مخرجين ومخرجات عرب في مهرجان حيفا الدولي للأفلام الإسرائيليّ، وهم: (مريم توزاني، نبيل عيّوش، ياسمين بنكيران، ليلى مراكشي، صوفيا عالولي، شوكت أمين كوركي)، ودعتهم للتراجع الفوري وسحب أفلامهم من المهرجان المموّل والمدعوم من الجهات الرسمية والحكومية الإسرائيلية مثل وزارة الثقافة والرياضة، وزارة الخارجية، وزارة التعاون الإقليمي، وبلدية حيفا، وغيرها من المؤسسات الرسمية والثقافية الإسرائيلية المتورطة بشكل مباشر في انتهاكات جسيمة لحقوق الشعب الفلسطيني، هذا بالإضافة إلى شركة “بايس” المتورطة في دعم مشاريع إعمار المستعمرات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية مسلوبة.

أما الحدثُ الأبرز، الشهر الماضي أيضاً، فكان للكاتبة الفرنسية آني إرنو الحائزة على جائزة نوبل للآداب لهذا العام 2022، والمعروفة بمواقفها السياسية المعادية لـ”إسرائيل” ودعمها المستمر للقضية الفلسطينية، بل من أشهر مواقف إرنو في هذا الصدد، توقيعها عام 2018 بياناً مع ثمانين شخصية ثقافية بارزة من أجل معارضة إنشاء موسم للفعاليات الثقافية من قِبَل الحكومتين الفرنسية والإسرائيلية إحياءً للذكرى السبعين لقيام ما يُسمّى “دولة إسرائيل”، حيث اتهم البيان “إسرائيل” باستخدام الأحداث الثقافية لتبييض جرائمها ضد الفلسطينيين.

والعام الماضي 2021 وقَّعت الكاتبة إرنو على خطاب حمل عنوان “رسالة ضد الفصل العنصري: دعماً للنضال الفلسطيني من أجل إنهاء الاستعمار”، وجاء في نصه أنه “من التضليل تقديم هجوم إسرائيل على غزة على أنه حرب بين طرفين متساويين”. مضيفاً: “نطالب بوقف فوري وغير مشروط للعنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وندعو جميع الحكومات التي تسمح بهذه الجريمة ضد الإنسانية إلى فرض عقوبات وتعبئة هيئات المساءلة الدولية وإنهاء علاقاتهم التجارية والاقتصادية مع إسرائيل”.

إذن فإن كلّ ما سبق يشير، وبما لا يدعو إلى الشك، إلى نبذ ومقاطعة “إسرائيل”، وأن هناك تعاطفاً عالمياً، والتفافاً متعاظماً حول حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، بل هناك إيمان مطلق من آلاف الكتّاب والفنانين والمثقفين في العالم بأن الشبان الفلسطينيين أمثال عدي التميمي، وعبد الله الحصري، وإبراهيم النابلسي، وتامر الكيلاني.. وغيرهم، فضلاً عن مجموعات عرين الأسود، يبشّرون بفجر جديد يجهضُ أحلام قادة “إسرائيل”، ويؤكد أن الدماء الزكية ستنتصر على أوهام استقرار وقوة الكيان المحتل والغاصب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى