شخصية الأسبوععناوين ريسية

السيدة فيروز.. 86 شمعة حب

86 عام حياة. منها 66 عاماً مطربة زرعت خلالها أصالة الغناء في الأسماع، وقدمت أمثولة نخبوية راقية في الصورة التي يجب أن تكون عليها الفنانة لكي تحظى بحب وإحترام الناس.

كل ما غنته كان هادفاً من الأغنية العاطفية الخفيفة إلى تلك التي تعني الوطن ثم الأمة جمعاء، وكانت حاضرة بقوة وثبات وعمق مع قضية العرب الأولى، قضية فلسطين فحملتها مع شريكيها الأستاذين عاصي ومنصور إلى أرفع الدرجات في أغنيات ولوحات مسرحية غنائية محفورة في ذاكرة كل عربي على إمتداد الأقطار وصولاً إلى أبعد المغتربات.

فنشرت بأغنياتها القضية وأهلها في كل الأرجاء وحرّكت الضمائر وأبقت هذا الحق الأبدي في فلسطين قضية القضايا حتى يتحقق النصر المؤزر في المقبل من الأيام غير البعيدة.

يافا، زهرة المدائن، سلامي لكم يا أهل الأرض المحتلة، أنا لا أنساك فلسطين، القدس العتيقة، جسر العودة، سيف فليشهر، ومن منا لا يحفظ كلمات هذه الأغنيات عن ظهر قلب، إلى حد أنها شكلت نوستالجيا عربية تحرك فينا على الدوام جذوة هذا الحب الكبير للقضية الكبيرة على مدى الأيام والساعات والظروف كيفما تقلبت، لقد أسهمت هذه الدرر الأناشيد في شحن أمتنا بعوامل الثقة أن النصر حليفنا ما دامت القضية حية في قلوبنا جميعاً.

وإذا كان لبنان حاز موقعاً واسعاً في مساحة أغانيها (لبنان يا أخضر حلو، يا هوا بيروت، إحكيلي، بيقولو زغير، يا هوا بيروت) فهي غنت أكثر من وطن عربي من دون ذكر إسم أي رئيس أو زعيم، خصوصاً: سوريا (سائليني يا شآم، شام يا ذا السيف، شآم المجد، قرأت مجدك في قلبي، ضفاف بردى) ومصر (مصر عادت شمسك الذهب، إسكندرية) وتونس (إليك من لبنان يا تونس الشقيقة) والكويت (العيد يروي الكويت) وقصيدة الإمارات، وغيرها.

وماذا نقول عن قيمة وصفاء وخشوع الأغنية الأمثولة المهداة إلى كل المسلمين، وهل بيننا من لم يعش حالتها وهالتها من التبرك والإيمان: غنيت مكة. نادراً ما حظيت أغنية ذات مضمون ديني روحاني بشهرة وجماهيرية منذ شدت أم كلثوم وسعاد محمد: طلع البدر علينا، التي إستقبل أهل المدينة المنورة بنور الرسول عليه الصلاة والسلام، نبي الله محمد صلعم عندما دخلها وأرسى فيها ومن خلالها دعائم الدين الإسلامي.

شكلت الفنانة الكبيرة حاضنة ود وتقدير وإحترام لأقطار العرب وشعوبها، لذا بقيت وحازت مثلما زرعت مع شريكيها الكبيرين عاصي ومنصور التقدير والحب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى