شخصية الأسبوع

الفنانة التشكيلية الفلسطينية ” سميّة صبيح”

الفنانة التشكيلية الفلسطينية ” سميّة صبيح”، من مواليد مدينة “يافا” عام 1947، شردتها دروب نكبة فلسطين عام 1948 وعائلتها للإقامة بمدينة غزة. تخرجت من كلية التربية الفنية بجامعة القاهرة عام 1968، انتقلت للعيش في مدينة دمشق السورية، وعملت في سلك التدريس بمدارس وكالة الغوث الأونروا كمدرسة للتربية الفنية، وافتها المنية بدمشق عام 1999، كانت من المؤسسات الفاعلات لاتحاد الفنانين التشكيلين فرع سوريا وتسلمت عضوية أول هيئة إدارية عام 1979.
لوحاتها الفنية التصويرية معنية على الدوام، بتلمس معين الموروث الشعبي الفلسطيني، ومحاكاة دروب النضال الوطني الفلسطيني في حمولاته الاجتماعية والإنسانية، موصولة بالبساطة الشكلية والإحساس العفوي، مفتوحة على تفاصيل عناصرها المنسوجة، والمنثورة كمزق لونية مستعارة من جعبة الزخرفة العربية في ظلالها الهندسية والنباتية، ومن جماليات التطريز الفلسطيني متنوع النقوش، لاسيما المتوالدة في الأثواب الفلسطينية التراثية، والغارقة بجماليات الوصف وتجانس الأشكال والملونات.
تصوغها الفنانة كعناصر شكلية ذات محمول دلالي، مفردات متوالية داخل مضامين نصوصها البصرية. تبني جسور متينة في علاقات الشكل بالمضمون التراثي واللمسة التراثية، وتجوب المكرر والمتناظر وحركية شكلية تملأ المساحات التجريدية الملونة، بإيقاعات متجانسة تبحث عن تناسبها، وتلاؤمها مع مغزول الفكرة التعبيرية الموحية، والموضوعات المجسدة في توليفات الصورة المرئية والمتخيلة في لحظات ابتكار وتجلي.
لأسرة الفلسطينية التي قوامها المرأة عماد البيت التربوي، هي واحدة من ميادينها التعبيرية، ومساحة مناسبة لبوح رؤاها الجمالية والإنسانية، وفيها محددات الانتماء والانحياز لقضية الوطن الفلسطيني والمرأة بأن معاً، لأنهما المعين الوجودي المتقارب، والرمزية الفلسطينية المتجلية في أرفع صورها، كلاهما حاضن للمواطنة وتخوضان غمار القضية بآلامها ودروب النكبات الوعرة في مسيرة الشعب الفلسطيني طيلة قرن من المعاناة والمواجهة والصمود، تدرجها في لوحات تصويرية حافلة ببساطة التعبير وصدق الحالة المنفعلة بالأحداث، ومداعبة للذات الشخصية في صور تعبير متعددة.
للمدائن الفلسطينية حظوة في لوحاتها، ولمدينة القدس نكهة تعبيرية طافحة بالخصوصية، ولها في لوحاتها أكثر من موضع ومقام بصري، تسبح فيها بتداعيات الفكرة، ترسم معالم عمارة شكلية حافلة بالزخارف والملونات المتجانسة، والمحمولة بمدارات امتدادها المساحي، والمتداخل فوق قماش اللوحة، وتوليفات مبسطة للبنية الشكلية التصويرية، تصبو فتنة بصرية متكئة على الاتجاهات التجريبية، والتعبيرية التجريدية خصوصاً، ومكشوفة على اتساع المساحات المتوالدة.
تنسجها الفنانة بتلقائية وبساطة شكل وتوليف، في هندسة عمارتها المزخرفة، وتلاحم خطوطها ونجماتها السابحة بكثرة في سماء اللوحة، والحاضنة لزوجين من الحمام المزخرف أيضاً، في إيقاعات شكلية متوالية ورتيبة، تشكل المداد البصري للمآثر الدينية والتاريخية الحاشدة في مدينة القدس، وتعانق سنابل القمح المرصوفة، والمداعبة ليوميات طفولة عابرة، لوحة تقوم على التبسيط والاختزال، ومقاربة وصفية لرسوم الأطفال، ورمزية الدال والمدلول، وتقصد الاندماج الذاتي والانفعالي مع عالم الطفولة في الشكل والمضمون والفكرة الرمزية الموحية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى