فنون

الفن في مواجهة الرصاص.. صرخات الحروب بأيدي مبدعة غزة

 

الساعة الثانية فجرا لم تكن للنوم، كانت من نصيب اللون الأسود الذي سال من قلم فنانة شابة ليرسم لوحة تشكلها الطائرات في السماء، معبرا عن وجع يسكن قلبها، وأخرى انتظرت بزوغ الفجر لتستعين بالضوء وتجسد بالرمال مجسمات لضحايا الحرب في غزة النار تأتي ليلا والفن يرسم الطريق للذاكرة ويحفر الألم في الصور.

مدارس غزة.. غاب الشهداء وزانت صورهم المقاعد

الأسود لون الغضب

تقول الفنانة الشابة إلهام صالح الأسطل إنها تعيش الاعتداءات على قطاع غزة بإنسانية فائقة، فتتابع ما يحدث وهي في عين الحدث، ليفقد النوم طريقه إلى عينيها وتبدأ رحلة البكاء على الضحايا الأبرياء، وتجد نفسها بعد ذلك تترجم إحساسها إلى صور.

تضيف الأسطل (27 عاما) : “الليلة الثانية للعدوان على قطاع غزة لم أستطِع النوم مهما حاولت، فوجدت نفسي جالسةً أمام لوحاتي، وفي ذهني صورة العائلة التي قصف بيتها بمنطقة القرارة جنوب قطاع غزة، والشباب الذين قتلوا في منطقة الزيتون وسط مدينة غزة، وما تناولته الصور من مشاهد مدمرة وشهداء ارتقوا للسماء”.

وتابعت: “راح اللون الأسود يرسم على بياض أوراقي ما تصنعه الصواريخ والقذائف في الخارج، 6 ساعات قضيتها وأنا بين بكاء وخطوط تتجمع لملامح تصرخ بالوجع، لذا سميت لوحتي الأخيرة (وجع)، التي تناولتها وسائل الإعلام ونشطاء (سوشيال ميديا) على نطاق واسع، عندها تعززت بداخلي قناعة أن للوحاتي صوتا كما للقذائف أصوات، وأن الفن يقاوم ولا تستسلم الألوان لغير الحقيقة”.

وتؤكد: “رغم ذلك أواصل الرسم وتدريبه، لأن الفن جزء مهم من الأساليب والوسائل التعبيرية التي تخبر العالم بما يتعرض له شعبي خاصة في أوقات الاعتداءات، كما هو لغة مشاهدة لأحلامنا التي نرسمها عبر فننا، لنقول إننا نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا، وستبقى رسالتي كفنانة تشكيلية تنادي بمطلبي ومطلب غالبية أبناء الشعب الفلسطيني بتحقيق السلام العادل، وتبديل الرعب والخوف والموت بالأمن والطمأنينة والحياة”.

طيف البحيصي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى