عناوين ريسيةكلمة الموقع

القدس أقرب ..

لم يكن عنوان “القدس أقرب” الذي وسمَ خلال الأيام الأخيرة نشاطات وفعاليات القوى والشخصيات الفلسطينية والعربية والعالمية، وأطلقه والتزم به وبتعميمه في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي محور المقاومة بدوله وأحزابه وحركاته، شعاراً وحسب، بل بات وبالتوازي مع انتفاضة القدس وهبّة الشعب الفلسطيني في باب العمود وحي الشيخ جراح، مروراً بكل شبر من أراضينا المحتلة، وصولاً إلى اندلاع المواجهات المسلحة، ودكّ المغتصبات الصهيونية أينما طالتها أيدي المقاومين وصواريخهم، سلوكاً يومياً يبشّر بقيامة جديدة للشعب الذي عانى في السنوات الأخيرة كل أشكال الخذلان، ولاسيما تنصّل بعض القيادات الفلسطينية وانكفائها عن أداء مهامها وواجباتها، وتناسي شلالات الدماء التي نزفت وروت تراب فلسطين على مدى نصف قرن وأكثر، فضلاً عن موجة التطبيع والاتفاقيات الثنائية “الخيانية” التي تعترف بالكيان الصهيوني وتتنكر لحقوق شعبنا الرازح تحت ممارسات العدو البغيضة والتعسفية وجرائمه التي لا تنتهي، وعذابات ملايين اللاجئين والمهجّرين ومعاناتهم في بلدان المنطقة والعالم.

إن عنوان “القدس أقرب” وهو جزءٌ يسيرٌ من واجب تعميم ثقافة المقاومة، وتبيان دور الكلمة المخلصة في تصحيح وجهة البوصلة، إلى جانب العناوين التي رُفعت خلال الآونة الأخيرة على وسائل الإعلام المختلفة وأعادت الاعتبار إلى قضيتنا العادلة، هو حاجة ملحّة لنا ولغيرنا للتذكير بأن تحرير فلسطين والعودة إلى ديار الآباء والأجداد والتمسّك بالمقاومة بمختلف أشكالها ليست أضغاث أحلام، بل حقيقة جسّدها بالدم الشباب المنتفض في القدس وباقي المدن والبلدات الفلسطينية المحتلة، واستكملها الشعب الفلسطيني ودول محور المقاومة وقواه وأحزابه في وقفات الغضب والتضامن والأصوات التي تجهر بمشروعية الحقوق الفلسطينية، وتبجيل الأيادي التي أحرقت آمال الصهاينة بالأمن والأمان والاستقرار في المغتصبات التي أُقيمت على أشلاء شعبنا وقراه ومدنه المدمّرة.

“القدس أقرب” حقاً، هو ردّ أولي على من يراها بعيدة وقد استبد به اليأس والإحباط، وتأكيد على يقين المؤمنين بأن فلسطين كلها أقرب إلى التحرير أكثر من أي زمن مضى، وقد شاهد العالم بأم عينه وبالدليل القاطع كيف أن الكيان الصهيوني الذي يدّعي القوة وامتلاك أحدث الأسلحة وأكثرها فتكاً وتدميراً، في غطرسته وتجبره، هو أضعف وأجبن وأوهن من خيط العنكبوت.

لكل ذلك، ما أحوجنا في هذا الزمن “العربي” المتردي إلى العنوان الجامع والكلمة الصادقة المخلصة التي تبعث الأمل في نفوس شباب الأمة وقواها الفاعلة الحيّة، وما أقرب الهدف لمن لا زال يؤمن بأن “القدس أقرب” وأقرب.. وأقرب!!.

عمر جمعة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى