بأقلامكمعناوين ريسية

المحطات الإذاعية الفلسطينية..”صوت فلسطين- الثورة والمقاومة”

موسى مراغة

كانت من أولى وأشهر وسائل الاتصال وأوسعها انتشاراً إنها الإذاعات المسموعة. وقد لعبت تلك الأداة دوراً مهماً وخطيراً في نشر الأخبار والمفاهيم والأفكار، وكان لها التأثير المباشر بين الناس، وكانت تلك الإذاعات رديفاً للسياسات المتبعة من قبل الدول، وقد لعبت الإذاعات في واقعنا الفلسطيني دوراً كبيراً. واضطلعت بمهام كثيرة، وذلك منذ نشأتها الأولى قبل النكبة، وعلى مدى وجود تلك الإذاعات والمحطات داخل فلسطين المحتلة، وبعد احتلالها، حيث تم تأسيس العديد من المحطات الإذاعية الفلسطينية في عدة دول عربية، وكانت صوت الفلسطينيين في الشتات، وكان لها دور بارز في إبقاء جذوة الحنين إلى أرض الإباء والأجداد لعبت دوراً في إسماع العالم لصوت الحق الفلسطيني ومشروعية نضاله وحقه في النضال والكفاح والعودة إلى أرضه التي اغتصبت وقام عليها الكيان الصهيوني الغاصب.
وفي عودة إلى البدايات نجد أنه تم إنشاء محطة الإذاعة الفلسطينية التي تعد ثانية الإذاعات العربية عام 1936، بعد الإذاعة المصرية عام 1934، وأشرفت عليها في ذلك الوقت دولة الانتداب البريطانية، ولكن هذه الإذاعة كانت هي إذاعة صوت فلسطين، وليس صوت الانتداب الذي يشرف عليها. وأصبحت الإذاعة الفلسطينية «هنا القدس» التي بدأت بثها في 30/3/1936، من القدس تنقسم إلى ثلاثة أقسام:«عربية وانجليزية وعبرية ». وتتحدث باللغات الثلاث وهو النظام المعول به في الإذاعات المصرية والعراقية والهندية، وجميع الإذاعات الخاضعة للاستعمار البريطاني.
وقد عرفت فلسطين قبل عام 1948، أشكالاً من الإذاعات مثل «هنا القدس » كإذاعة رسمية، إذاعة «منظمة المجاهدين الفلسطينيين» وهي إذاعة سرية، «وإذاعة الشرق الأدنى» وهي الإذاعة الدولية التي كانت تبث من مدينة يافا. وقد أنشئت في عام 1942، وتم تعيين الضابط البريطاني «شمس الدين مارسال» مديراً لها منذ تأسيسها وحتى عام 1944، وكانت بريطانيا دولة الانتداب تسعى من وراء أنشاء هذه الإذاعة الترويج لسياساتها وتخفيف الحقد الذي كان يعتري أبناء الشعب الفلسطيني جرّاء سياسة القمع والاضطهاد التي كانت تنتهجها حكومة الانتداب ضد الشعب الفلسطيني لإخماد الثورة الكبرى التي اندلعت في فلسطين عام 1936، كانت الإذاعة الفلسطينية «هنا القدس » النواة الأولى لما جاء بعدها من إذاعات فلسطينية في مختلف مراحل الصراع العربي الصهيوني، والتي انتشرت في بلاد عربية عديدة بعد النكبة عام 1948، العام الذي تم فيه أنشاء دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، بعد أن تم تهجير وطرد معظم السكان الفلسطينيين من أرضهم، فأصبحوا لاجئين في الدول المجاورة، وتشتتوا في بلاد الدنيا. وفي عام 1948. انتقلت الإذاعة الفلسطينية من القدس إلى مدينة رام الله إثر سقوط الجزء الغربي من القدس وكانت رام الله في الأصل مركزاً لمحطة إرسال للإذاعة الفلسطينية.
بعد قيام دولة الكيان الغاصب عام 1948، أصبحت الإذاعة الفلسطينية تبث من رام الله في الضفة الغربية، التي كانت تحت الإدارة الأردنية لتكون هي إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية من رام الله، إلى جانب إذاعة أخرى بنفس الاسم وتبث من عمان العاصمة الأردنية. وبقي الحال هذا إلى حرب حزيران عام 1967 حيث تم احتلال باقي أجزاء فلسطين التاريخية فوقعت الضفة الغربية تحت الاحتلال فصمتت حينها الإذاعة الفلسطينية.
الإذاعة الفلسطينية ومنظمة التحرير:
انعقد المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس في عام 1964، وحضرته وفود عن الدول الممثلة لجامعة الدول العربية، وانتهى بمجموعة من القرارات أهمها إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية، وتحديد أجهزتها ومؤسساتها اللازمة للعمل ومباشرة المهام ومنها«أنشاء محطة إذاعة في القاهرة باسم »«صوت فلسطين» «صوت منظمة التحرير الفلسطينية » والتي بدأت بثها الفعلي في الأول من آذار عام 1965، لتعيد ما أنقطع من البث الإذاعي الفلسطيني بحكم العدوان والاحتلال الصهيوني الفلسطيني، وظهرت إذاعة فلسطين في أطار إذاعة صوت العرب المصرية. وانتشر صوت فلسطين ضمن برامج عدد من الإذاعات في بعض الأقطار العربية خاصة التي استضافة اللاجئين الفلسطينيين، كما ظهر صوت فلسطين من خلال إذاعات مستقلة كصوت ناطق باسم منظمة التحرير الفلسطينية في عدد من الدول العربية خاصة الأردن وسورية ولبنان.
وقد لاقت الإذاعات الفلسطينية المختلفة أصداءاً إيجابية بين الفلسطينيين خاصة والعرب عامة ولعل من أهم وأشهر الإذاعات التي صدحت بالصوت الفلسطيني هي «صوت العاصفة » التي أسست وانطلقت من الإذاعة المصرية، وبقرار من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي فتح إذاعة صوت العرب للصوت الفلسطيني خاصة بعد انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة، وبعد الانتصار الكبير الذي حققه الفدائيون الفلسطينيون في معركة الكرامة في الأغوار الأردنية عام 1968،.
وقد لعبت «صوت العاصفة » دوراً هاماً من خلال بث أغاني الثورة الفلسطينية وإشهارها. وكان لتلك الأغاني والأناشيد دور في أذكاء روح المقاومة ونشر أفكار الثورة والكفاح المسلح بين صفوف أبناء الشعب الفلسطيني. وحفرت تلك الأغاني الثورية عميقاً في الذاكرة الفلسطينية خاصة وتربى على صداها جيل كامل من الذين عايشوا تلك الفترة. خاصة وأن عمالقة من الملحنين والكتاب الذين تناوبوا على صناعة ذلك الإرث الموسيقي الكبير. نذكر من أولئك الملحنين علي إسماعيل، مهدي سردانه، صبري محمود، رياض البندك وغيرهم. ومن الكتاب والشعراء محمد حسيب القاضي، سعيد المزين «فتى الثورة » وأبو الصادق.
ومن الإذاعات التي قامت بدور هام وكفاحي في مسيرة الثورة الفلسطينية ومشروعها النضالي، تلك التي أُنشت بعد مجزرة أيلول في الأردن عام 1970، وكان مقرها في جنوب سورية، وعملت لسنوات عدة، إلى أن تم نقل مقرها إلى العاصمة اللبنانية بيروت حيث تركزت هناك مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
وكان لتلك الإذاعة «صوت فلسطين، صوت الثورة الفلسطينية» دور هام وبارز أبان المعارك التي خاضتها الثورة الفلسطينية ضد القوات الانفرالية في لبنان في بداية سبعينيات القرن الماضي، وكانت وسيلة تواصل مهمة بين الأحداث التي كانت تدور في لبنان والتي نقلتها الإذاعة إلى كافة المستمعين في أماكن تواجدهم، وكان بثها يغطي الأراضي اللبنانية وكذلك الأراضي السورية والأردنية وقسم كبير من فلسطين المحتلة، وأثناء الغزو الصهيوني عام 1982 للبنان، حاول الإسرائيليون. باستماتة ظاهرة تدمير الإذاعة.
فقد أغارت الطائرات الصهيونية ودمرت في أكثر من مرة محطات إرسال الإذاعة، وفي فترة الحصار الصهيوني لبيروت أبان ذلك الغزو الصهيوني تعرض مقر تلك الإذاعة للقصف. وقد تم تجهيز أكثر من مقر للطوارئ، ليكون مركزاً لبث الإذاعة فيما أذا تعرض المقر الرئيسي للأصابه، وفعلاً تم انتقال الإذاعة لأكثر من موقع، وذلك بجهود العاملين فيها من مهندسين وخبراء اتصال وتمكنوا بحرفية من إبقاء صوت فلسطين، صوت الثورة الفلسطينية يصدح في الأثير لينقل قصة صمود الثورة في بيروت.
وهناك لابد من الإشارة إلى صوت فلسطيني غدا له تاريخ في رفد التجربة الإذاعية الفلسطينية ألا وهي «إذاعة القدس » التابعة لأحد الفصائل الفلسطينية، التي تبث من دمشق، ذلك الصوت الذي أنطلق مبكراً ومنذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، والتي واكبت الأحداث الفلسطينية والعربية وبشكل عام وإلى يومنا هذا، وكانت خير سفير في ايصال صوت المقاومة والكفاح المسلح وإبقاء التواصل بين مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات خاصة بعد أن صمتت الإذاعات الفلسطينية الأخرى نتيجة ظروف كثيرة، وكان لهذه الأذاعة الدور البارز والهام في أبقاء أسم فلسطين وقضيتها ونضال شعبنا في معركة التحرير من خلال ألأخبار والبرامج السياسية والثقافية والتحليلات والمقابلات مع شخصيات وقادة ومفكرين كانوا الصوت البارز في إبقاء جذوة النضال وإذكاء روح المقاومة بين أبناء الشعب العربي الفلسطيني وإعلاء صوت الحق الفلسطيني ليصل إلى كل أصقاع العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى