عناوين ريسيةكلمة الموقع

بعثُ الانتفاضة ضرورة وطنية وأخلاقية

د. محمد البحيصي رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية

د. محمد البحيصي
رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية
لا شيء مع الاحتلال أجدى من مقاومته وديمومة الاشتباك معه، وكل مهادنة أو مساكنة معه ماهي إلا هدرٌ للوقت واستنزاف للحقوق، واستنباط لنوع الهزيمة يلحظها الاحتلال فيوغل أكثر في عدوانه لا سيَّما إذا كان هذا الاحتلال من النوع الإجلائي الاستيطاني الإلغائي كالاحتلال “الإسرائيلي” والشعوب بفطرتها أدركت هذه الحقيقة ومارستها… فقط بعض النخب السياسية في هذا البلد أو ذاك محكومة بمصالحها الضيقة وأنانيتها الحزبية أو العشائرية هي من تعامت عنها، وتوهمت إمكانية التعايش مع المحتل على أمل منحها حق مسلوب، وهذا مالم يتحقق عبر التاريخ، وإن تحقق فلا شكَّ أنه كائن لصالح الاحتلال، وقد رأينا نماذج لهذا النوع من الحقوق المستردَّة أو الممنوحة من خلال الأنظمة السياسية التي رهنت بلادها للمحتل ثروةً وقراراً حتى بعد رحيله…
وهذه كانت رسالة الانتفاضة الفلسطينية الأولى (انتفاضة الحجارة) التي استنزفت العدو مادياً ومعنوياً، إلى أن وجد الحل في “أوسلو” وكان هدفه الأساس إجهاض هذه الانتفاضة وتبديد مكاسبها، وهو ما اكتشفه الشهيد “ياسر عرفات” رحمه الله بعد سبع سنين ممّا دفعه لإطلاق الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى)، والتي وُئِدت هي الأخرى بأيدٍ فلسطينية في سياق المراهنة الخاسرة على وهم التسوية…
وبمقدار ما نُدرك دور موازين القِوى في معادلة الصِّراع إلا أننا نؤمن بأنَّ إرادة الشعوب واستعدادها للتضحية، وتوحُّدها على برنامج واحدٍ تخوض به المواجهة يظل هو العامل الأهم والحاسم وهذا ما غفلت عنه القيادة الرسمية الفلسطينية الراهنة وأسقطته من حساباتها، وحتى هذا لم يشفع لها عند العدو وامتنع حتى اللحظة عن تقديم شيء لها، سوى حفنة من الأموال والتسهيلات التي تحافظ على وظيفتها الأمنية التي تقوم على قاعدة التنسيق الأمني، وقطع الطريق على الجماهير والحيلولة دون وصولها إلى محطة الثورة الشعبية العارمة، وكأنها لم تستوعب درس معركة سيف القدس التي وحّدت الشعب الفلسطيني وزجّته في المواجهة بكل أشكالها ممّا دفع بالإدارة الأمريكية الجديدة وهي التي كانت تتجاهل قيادة السلطة للتحرك والاتصال والهرولة وكل ذلك بالتنسيق مع العدو والمحيط الإقليمي، وبهذا تكون معركة سيف القدس وما خلقته من وضع ثوري في الضفة قد قدّمت خدمةً جليلةً للسلطة من حيث لا تريد ولا ترغب، لتدلِّل للمرة الألف على جدوى المقاومة وكيف أنها وحدها من يفرض احترام العالم الظالم…
لقد شكلت (انتفاضة الضفّة) الراهنة المدعومة بنتائج معركة (سيف القدس) صدمة لكل عبيد الواقع الذين ينظرون تحت أقدامهم، وأثبتت لهم أن الشعوب يمكنها تحدى الواقع وتغييره وتوظيفه لصالح مستقبلها..
إن ثبات الشعب الفلسطيني وإطلاق انتفاضته الشعبية العارمة ضرورة وطنية وأخلاقية يضع خطاً فاصلاً بين دعاة الهزيمة والانكسار والاستسلام ومُروِّجي الوهم والتضليل الإحباط، وبين إرادة الشعوب المقاومة المؤمنة بعدالة قضيتها والمستعدة للتضحية وخوض طريق ذات الشوكة، الممتلئة باليقين بوعد الله الناصر لعباده المجاهدين..
إنها مرحلة جديدة في حياة الأمة، مرحلة الكتلة المؤمنة المقاومة التي نراها في هذا القطر وذاك، وقد باتت تمتلك المشروع والمشروعية، بعد أن برهنت الأحداث على صدقيتها وجدِّيتها وقدرتها، وأنها ومعها جماهير الأمة قادرة بتأييد الله على تحرير الأمة من كل أشكال التبعية والوصاية، الذي لا يتحقق إلا بمقاومة المشروع الصهيوني بكل تجلّياته وفي المقدمة منها الغدّة السرطانية المسماة “إسرائيل”..
هذه هي مهمة محور المقاومة وأنصارها، وفي القلب من هؤلاء شعبنا الفلسطيني العزيز..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى