أخبار فلسطينية

بمناسبة عملية النفق والهروب البطولية..جمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية تصرح

بمناسبة الفعل البطولي الذي قام به الأسـرى الـمـ.ـجـ.ـاهـ.ـدون الستة، وانـتـصـ.ـارهـم في مـ.ـعـ.ـركـ.ـة الـحـ.ـريـ.ـة صرّح رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية د. محمد البحيصي:
“بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
في هذا الصباح الـفـلـسـطـيـنـي الـمُـقَـ.ـاوِم يأبى أسـرانا قـادتـنـا إلا أن يفتحوا من جديد باباً لـلـحـ.ـريـة، لـحـ.ـريـتـهـم وحـريـتـنـا حتى لو كان هذا الباب من تحت الأرض، ومن الصخر قاموا كما قامت ناقة صالح (سلام الله عليه) آية من آيات الله، هؤلاء الذين علمونا درساً ودرساً ودرساً.. مرة وهم يـصـ.ـمـدون في وجـه الـجـ.ـلاد، ويبدعون في الـصـ.ـمـود حتى لكأنهم هم عين الـصـ.ـمـود والـتـحـدي، وتارة حين يـكـسـ.ـرون الـقـيـد عـنـوة ويخرجون من تحت الأرض رجالاً، هؤلاء الذين أشرق بهم هذا الصباح.. الـمـ.ـجـ.ـاهـ.ـدون الستة الذين كـسـ.ـروا كل قـيـ.ـود سـ.ـجـ.ـن ومـعـ.ـتـ.ـقـل “جلبوع”، هؤلاء الذين منحونا في هذا الصباح روحاً جديدة، وأملاً جديداً، ودفقة من عبير فـلـسـطـيـن، ومن شذى زعترها، ومن ليونة زيتها وزيتونها، ومن كبرياء جليلها.. هؤلاء الرجال الذين قضوا هذه السنوات الطوال في الـسـ.ـجـ.ـون لم يـكـسـ.ـرهم أبداً ضـيـق الـزنـ.ـازيـن، ولم يفت في عضدهم ظـ.ـلـم الـسـ.ـجـانـ.ـيـن ولا ظـ.ـلـم ذوي القربى، وظلوا ليل نهار يبحثون عن حـ.ـريـ.ـتـهـم بأشفار عيونهم، بأظافرهم، بأفكارهم، بمشاعرهم.. ماذا نقول لهؤلاء الذين أهدونا وأهدوا هذه الأمة، وأهدوا شعبهم الـفـلـسـطـيـنـي كل هذا البهاء في هذا الصباح الـفـلـسـطـيـنـي الجميل؟
أستطيع أن أقول إن مراتب هذا الفعل عدة :
المرتبة الأولى: تتعلق بذوات هؤلاء الأبـطـال الذين هم كأنهم من معدن خاص قُدَّ من حديد، قُدَّ من صُلب، قُدَّ من فولاذ.. هذه الذاتية الـمـؤمـنـة، الـتـقـيـة، الـورعـة، الـمـجـ.ـاهـدة، الـمـوقـنـة بـحـتـمـيـة نـصـ.ـر الله سبحانه وتعالى هي التي برزت هذا اليوم، ونحن عندما نتحدث عن هذا الخروج الكبير، عن هذا الـفـ.ـتـح الكبير، عن هذا الـنـ.ـصـر الكبير لهؤلاء لا بُدَّ أن نتذكر أنَّ شهوراً طوالاً مرت عليهم وهم يُعِدُّون لهذه اللحظة.
يسأل سائل: كيف تم حـفـر هذا الـنـفـق في هذه الأرض الصلبة.. هذه الأرض الصخرية، وبلا أدوات، وبلا إمكانات، وفي ظل ظروف أمـ.ـنـيّـة معقدة خاصة في هذا الـسـ.ـجـ.ـن؟
هذه الذات الـمـ.ـجـ.ـاهـ.ـدة التي تَرَبَّت على مائدة القرآن، وعلى مائدة الـوطـ.ـنـيـ.ـة الـفـلـسـ.ـطـيـنـيـة هي التي برزت هذا اليوم، وهي التي تستحق أن تُمنَح العنوان الـفـلـسـطـيـنـي، لا أحد يستحق العنوان الـفـلـسـطـيـنـي إلا هؤلاء وأمثالهم، ومَن يقف وراءهم.
المرتبة الثانية: هي مرتبة هذا الشعب الـفـلـسـطـيـنـي الذي يقف مع أسـراه، ولا يتوقف أبداً، ولا يكف عن المطالبة بإطـ.ـلاق سـراحـهـم وكـ.ـسـر قـيـودهـم، وهنا يجب أن نستذكر تلك الـفـ.ـصـ.ـائـ.ـل الـمُـ.ـقَـ.ـاوِمَـ.ـة التي كان لها تاريخ في إطـ.ـلاق الأسـرى، يجب أن نستذكر الإخوة في الـقـ.ـيـ.ـادة الـعـ.ـامـة، الإخوة في فـ.ـتـ.ـح، الإخوة في حـ..ـمـ..ـاس، الإخوة في الـجـ.ـهـ.ـاد، وكل من كان له إسهام في هذا النمط من الفعل الـثـ.ـوري؛ لأن هؤلاء أسسوا لمثل هذا الحدث، وقبل هؤلاء لا بُدَّ أن نسترجع ذلك الخروج الذي يسميه البعض هـروبـاً وهو ليس كذلك، وإنما هو ارتقاء وانبعاث ذلك الذي حدث في العام 1987م يوم خرج الأبـطـال الأربعة من سـ.ـجـ.ـن غـ..ـزة، وكـ.ـسـروا الـقـيـد بنفس الطريقة، وكان يقودهم في ذلك الوقت الـشـ.ـهـيـ.ـد السعيد “مـصـبـاح الـصـوري” (رضوان الله عليه).
المرتبة الثالثة: هذا الـعـ.ـدو الذي يعتمد بناء الأسـوار، وبناء الـزنـ.ـازيـن، وصناعة الـقـ.ـيـ.ـود والـسـلاسـل، ويـطـارد أبناءنا، ويـحـ.ـاصـر شعبنا.. هذا الـعـ.ـدو وُجِّهَت له اليوم صـفـعـة قوية، وبالأمس وُجِّهَت له صـفـعـة قوية على أسـوار غـ..ـزة عندما قُتِلَ ذلك الـقـ.ـنـ.ـاص الـمـ.ـجـ.ـرم، وقبل ذلك وُجِّهَت له لـطـ.ـمـة كبيرة في مـ.ـعـ.ـركـ.ـة “سـيـف الـقـدس” وهكذا دواليك، هذا الـعـ.ـدو لم يعد ذلك الـعـ.ـدو الذي عرفناه صاحب اليد الطُّولَى في الـمـ.ـواجـ.ـهـة، بل لقد كُفَّت يده.. لقد كفَّ الـمـ.ـجـ.ـاهـ.ـدون يده، واستطاعوا بفضل الله سبحانه وتعالى وبعونه وبحوله وقوته أن يجعلوه في موقع رد الفعل -هذا أمر يجب أن نؤكد عليه- حتى أسـرانا باتوا اليوم يملكون زمام المبادرة، ويبادرون إلى الفعل الـبـ.ـطـولـي.
أمر آخر ينبغي أن أنوه إليه وهو أنَّ شعبنا الذي يحتضن الـمـ.ـقـ.ـاومـ.ـيـن، ويحتضن الأبـطـال فيه فريق -يجب أن نقولها بصراحة- وظيفته العمل ضـد الـمـ.ـقـ.ـاومـ.ـيـن، وأنا أستذكر الآن سلسلة الـمـ.ـقـ.ـاومـ.ـيـن الذين قاموا بـعـمـلـيـات فـرديـة -ولا سيما في الضفة- جُلّهم أو كُلّهم تم تـسـلـيـمـهـم، أو الدلالة عليهم والـوشـايـة عنهم عن طريق ما يُعرَف بـأجـهـزة الأمـ.ـن وجـ.ـريـ.ـمـ.ـة الـتـنـ.ـسـيـق الأمـ.ـنـي، وأنا أستذكر الـشـ.ـهـيـ.ـد “نـصـر جـرّار” (رحمه الله) على سبيل المثال، وهنا أوجه رسالة لأجـ.ـهـزة الأمـ.ـن -إن كان هناك مَن يستحق أن يتلقى هذه الرسالة- إنّ الـعـ.ـدو اليوم يرى في أجـ.ـهـزة الأمـ.ـن عينه ويده في الـضـفـة، وهؤلاء الأبـطـال الـفـلـسـطـيـنـيـون الذين كـ.ـسـروا هذا الـقـيـد هم في أمس الحاجة إلى الأمـ.ـن والـحـمـايـة، وأن نجعلَهم في حدقات عيوننا، فإياكم يا رجال الأمـ.ـن أن تستجيبوا لدعوات قـادتـكـم أو مـسـؤولـيـكـم الذين ارتبطوا عـضـويـاً ومـصـيـريـاً بـالـعـ.ـدو، حافظوا على دوركم الـوطـ.ـنـي؛ لأنكم غداً ستُسأَلون عن هذا الدور، سيسألُكم شعبكم وسيسألُكم الله سبحانه وتعالى، واعتبروا مما جرى هنا وهناك، اعتبروا مما جرى بالأمس في أفـغـانـسـتـان وكيف تخلى الأمريكان عن عـمـ.ـلائـهـم، وسيأتي اليوم الذي يتخلى فيه الـصـ.ـهـ.ـايـ.ـنـة عن عـمـ.ـلائـهـم، فلا تكونوا أنتم هؤلاء.. كونوا أنتم الرجال، هؤلاء الأبـطـال الستة إخوانكم وهم شموسكم، وهم أقماركم فيجب أن تحافظوا عليهم.
شعبنا الـفـلـسـطـيـنـي سيستمر في مـقـ.ـاومـ.ـتـه بكل أشكالها، وأبـطـالـنـا الذين يحققون ما يشبه المستحيل سيظلون على الجمر قـابـضـيـن، ولن تثنهم كل محاولات الـعـ.ـدو الـصـ.ـهـيـ.ـونـ.ـي، ولا عـمـ.ـلاء الـعـ.ـدو الـصـ.ـهـيـ.ـونـ.ـي عن مواصلة المسيرة حتى تـحـقـيـق إنجاز الوعد الإلهي بـالـنـ.ـصـر والـتـ.ـمـكـيـن لهذا الـشـعـب الـمـظـلـوم.
أُحيِّي أسـرانـا.. أُحيّي أسـرى الـحـ.ـريـة.. أُحيّي الأبـطـال الستة الذين اجترحوا هذه الآية المعجزة.. أُحيّيهم وأسأل الله العظيم أن يكلأهم برعايته، وأن يحفظهم بحفظه، وأن يكونوا بعينه التي لا تنام، وأن يكفيهم أعـ.ـداءهم بما شاء وكيف شاء، وأن يُيَسّر لهم من يوفر لهم الـغـ.ـطـاء الأمـ.ـنـي، وأن يصرف عنهم كـيـد الأعـ.ـداء، وأن يجعل بينهم وبين أعـ.ـدائـهـم سداً كما قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُون).
أسأل الله العظيم أن يحفظهم ليظلوا رمـزاً لـلـمـ.ـقـ.ـاومـ.ـة، رمـزاً لـلـجـ.ـهـ.ـاد، رمـزاً لـلانـتـ.ـصـار، وأنا أدرك تماماً أنّ هؤلاء الأبـطـال ما خرجوا لـيـهـربـوا هنا وهناك، وإنما خرجوا لـمـواصـلـة مـسـيـرة الـقـ.ـتـ.ـال الـمُـ.ـسـلـ.ـح مع الـعـ.ـدو، وهم الذين عرفتهم سـاحـات الـقـ.ـتـ.ـال، وهم الذين نـكـ.ـلـوا بـالـعـ.ـدو.. أنا أدرك تماماً وأرى ذلك رأي العين أنهم خرجوا لمواصلة مـسـيـرة الـ.ـدم والـشـ.ـهـ.ـادة.
أبارك لشعبنا بهذا الـحـدث العظيم، أبارك لشعبنا بهذا الإنجاز الكبير، وأشد على أيدي كل الـمُـ.ـقـ.ـاوِمـ.ـيـن، وكل عوائل الـمُـ.ـقـ.ـاوِمـ.ـيـن، وكل أبناء شعبنا التي تضع الـمُـ.ـقـ.ـاوَمَـ.ـة وتـحـمـيـهـا بأشفار عيونها، وإنَّه لـجـ.ـهـ.ـاد.. نـصـ.ـر أو اسـ.ـتـ.ـشـهـ.ـاد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى