أخبار الثقافة

“بيدبا” الفلسطيني الشاعر محمد شريم يصدر “جواهر الحكمة في نظم كليلة ودمنة”

دمشق- عبير القتال:
في زمن ضياع الحكمة وعزوف الكثيرين عن القراءة، يدخل الشاعر محمد شريم مغامرة إعادة الحكمة إلى الضوء من خلال نظم شعري لأثر أدبي وثقافي إنساني عظيم هو كتاب (كليلة ودمنة) التراثي المعروف، الذي ألّفه الفيلسوف الهندي (بيدبا) لأحد ملوك الهند القدماء ويُدعى (دبشليم)، والذي تضمن حكايات على ألسنة الحيوانات، فيها الكثير من الدروس والعبر التي تهدف إلى النصح والإرشاد بأسلوب شيّق ولطيف، ترجمها الأديب عبد الله بن المقفع من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية في عصر الدولة العباسية.
قدم الشاعر شريم بهذا الكتاب للمكتبة العربية وحتى العالمية أثراً أدبياً وتراثياً مهماً.. حيث نظمت وزارة الثقافة الفلسطينية وبعض المؤسسات الثقافية في محافظة بيت لحم حفل إشهار الكتاب العام الماضي في قاعة (مركز السلام) المجاور لكنيسة المهد، بحضور وزير الثقافة الفلسطيني الدكتور إيهاب بسيسو.
وعن مراحل نظم الكتاب يقول شريم: بدأت فكرة نظم كتاب (كليلة ودمنة) تداعب مخيلتي قبل أكثر من عشرين عاماً، إلى أن دخلت هذه الفكرة حيّز التنفيذ في العام 2004، حيث أخذ إنجازه أحد عشر عاماً، قمت خلالها بنظم أبواب كتاب (كليلة ودمنة) الخمسة عشر، ومن ثم ضبطت الكلمات بالحركات المناسبة لها (في اللغة العربية)، وقد تبع ذلك تدقيق للنصوص، وفيما بعد قمت بوضع تفسير المفردات الصعبة وشرح الأبيات الشعرية التي تحتاج إلى توضيح، وبعد ذلك صنفتُ الحكم -التي أصبحت بعد الانتهاء من النظم حكماً شعرية- وفق مواضيعها، إلى أن صدر الكتاب في أواخر العام 2015م.
وعن الدوافع التي جعلت الشاعر شريم يتحمّل كل هذا العناء حدثنا بالقول: كنت شديد الإعجاب بحكايات كتاب (كليلة ودمنة) المسلية وحكمه المفيدة، فأردت أن أضيف بهذا العمل جمال اللفظ إلى سحر المعنى بتحويل الكتاب من النثر إلى الشعر، قاصداً من وراء ذلك أن أسهّل على الناس حفظ الحكم وتذكرها من ناحية، وأن أزيد الناس قرباً من (كليلة ودمنة) من الناحية الأخرى. كما أردت بهذا النظم أن أعيد صياغة الحكايات التي يتضمنها الكتاب بلغة عربية معاصرة -فلغة النص النثري هي لغة العصر العباسي التي ترجمها ابن المقفع إلى العربية في القرن الثامن الميلادي-، مع الالتزام بقواعد اللغة العربية السليمة، إضافة لرغبتي في أن يكون (جواهر الحكمة في نظم كليلة ودمنة) مرجعاً لمن شاء من القراء حتى يعود إليه في كل وقت ليجد فيه ضالته من معاني الحكم وما تضمنته من المبادئ والقيم.
وعن أقسام الكتاب يقول شريم: ينقسم كتاب (جواهر الحكمة في نظم كليلة ودمنة) إلى قسمين رئيسين: القسم الأول هو نظم شعري لأبواب (كليلة ودمنة) الأصيلة الخمسة عشر، نظمتها على نمط الشعر العربي التقليدي (الشعر العمودي)، جعلت لكل حكاية من الحكايات بحرها الشعري الخاص وحرف روي مختلف، بهدف التنويع الموسيقي والحدّ من الملل من جهة، ولأسهّل فصل الحكاية عن سائر حكايات الباب من جهة أخرى، ليتم توظيفها بشكل مستقل أو ضمن حكايات الباب الأخرى حسب الموقف والرغبة.
أما ما يتعلق بالقسم الثاني والذي حمل عنوان (خزانة جواهر الحكمة) فقد تضمن هذا القسم الحكــم الشعرية التي اقتطفتها مما ورد في أبواب الكتاب، وكل واحدة من هذه الحكم الشعريــة المقتطفة هي بيت واحد من الشعر أو مجموعة من الأبيات حسب اكتمــال معناهــا في النــص، أطلقت على كــل واحــدة من هذه المقتطفـات (جوهــــرة)، والجمع جواهــر، ومن هنا جاءت عنونــة الكتـــاب، كما مُيِّـزتْ كلّ جوهــــرة برقـــــــم خـــاص بهــــا في خزانة الجواهــر، لتكون تحت تصنيــــف (صناديق جواهر الحكمة).
ويضيف شريم: بعض الحكايات لا تحتوي على حكم شعريــة في أبيــات محددة، وإنما تكمن الحكمــة في المعنى العــام للحكايــة، ولهــذا سيلاحظ القارئ عدم وجود العناوين الخاصة بهذه الحكايات في (خزانة جواهر الحكمة).
وعدد هذه الجواهــــــــر في نظـــم كليلـــة ودمنــــــة (516) خمسمائــة وســــت عشــــرة جوهــــــرة، كل واحــدة منهـــــا تتعلـــق بمواضيــع عدة وفــق الكلمات ذات الأهميــــة التي وردت فيهــــا، أما (صناديــق جواهــــر الحكمــــة)، فعددها (554) خمسمائـــة وأربعــة وخمسيــن صندوقــــاً مرقّمــــة ومرتبـــــة ترتيباً هجائياً وفق حروف أسمائهـــا، كـــل صنـــدوق منها يحمـــل اسمــاً مستقـــلاً خاصـــاً بـــه، واســـــم الصنـــــدوق -في حقيقة الأمــر- كلمــــــة تــدلّ علـى موضــــوع مـن مواضيـــع الحكمــة ومجــــــال من مجالاتهـــــا، فالصندوق الذي يحمل اسم (الصداقة) مثلاً، هو ذلك الذي يضم الحكم التي تتحدث عن (الأصحاب والأصدقاء والخلان والرفاق والرفقاء والرفقة والصحبة والصداقة.. إلخ )، بالمقابل توجد تحــت اســم الصنــدوق وتوابعه لائحـــة تعـرض أرقــام جواهر الحكمة التي تتحدث عن الموضوع أو المجال الذي يحمل الصندوق اسمــــه، وتسمّـــى هذه اللائحـــة (لوحــــة مفاتيــح الصندوق) ويبلغ مجمــوع أعدادهــا في جميــع اللوحــات نحو (3741) ثلاثـــة آلاف وسبعمائـــة وواحــد وأربعيــن مفتاحــاً، مرتبـة في كل لوحـة من اللوحــات بشكل تصاعدي لتسهيل الوصول إلى الرقم المطلوب في حالة البحث عن أي رقم منهــا.
كتاب (جواهر الحكمة في نظم كليلة ودمنة) يتألف من (322) ثلاثمائة واثنتين وعشرين صفحة من القطع الكبير. صمّم غلافه المصمم شربل إلياس. وقد صدر هذا الكتاب للشاعر الفلسطيني محمد شريم في حيفا عن إحدى كبريات دور النشر الفلسطينية، وهي (مكتبة كل شيء) وذلك في أواخر العام 2015م.
والمعروف أن الشاعر شريم ينتمي إلى عائلة هُجّرت من قريتها ديرأبان التي دمرتها العصابات الصهيونية في عام النكبة 1948م لتسكن مدينة بيت لحم في الضفة الغربية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى