بأقلامكم

“بينما ينام العالم” تستيقظ فلسطين كل لحظة

“بينما ينام العالم” عنوان رواية للكاتبة الفلسطينية سوزان أبو الهوى وقد نُشرت باللغة الإنجليزية عام 2010، وترجمتها إلى اللغة العربية سامية شنان تميمي في العام 2012، وكانت أحد أكثر الكتب مبيعاً في بريطانيا وتُرجمت إلى تسعة عشر لغة في العالم وتمّ العمل لإنتاجها كفيلم سينمائي.

وقد كُتب عنها تعليقات كثيرة كونها من الروايات الإنسانية التي تحكي قصة النضال الفلسطيني منذ نشوء الكيان الصهيوني إلى اليوم، وسوزان أبو الهوى كاتبة فلسطينية من أسرة عانت من اللجوء الفلسطيني عام 1967 واستولى الجيش الصهيوني على أراضي أسرتها في القدس، وانتقلت سوزان للعيش في أمريكا وكانت في سن المراهقة، وهناك نالت شهادتها في علم الطب الحيوي، وقد أنشأت مؤسسة خاصة بإسم “ملاعب فلسطين”، وهي تكرّس عملها لدعم حقّ الأطفال الفلسطينيين في اللعب.

تتابع الرواية حكاية أربعة أجيال من عائلة أبو الهيجاء، كانوا يعيشون في قرية فلسطينية هادئة، يزرعون الزيتون ويهتمون بأرضهم، وقد تعرّضوا للقهر والمعاناة من جرّاء الاحتلال الصهيوني لأراضيهم وخطف أطفالهم وترحيلهم قسراً عن قريتهم وأرض أجدادهم إلى مخيّم للاجئين في حنين حيث تبدأ مأساة جديدة ولا تزال مستمرة الى اليوم.

ومن خلال عيون البطلة آمال، حفيدة العائلة، نتعرّف على هذه العائلة ومأساتها وما جرى مع أحد أطفالها الذين خطفهم الجنود الصهاينة، وحوّلوه إلى طفل يهودي ليصبح جندياً في الجيش الإسرائيلي، في حين يقوم أطفال وأبناء العائلة بمقاومة الاحتلال الصهيوني في فلسطين ولبنان، وتنتقل قصة العائلة الى أمريكا حيث الصراع بين الإنتماء لفلسطين وتحديات الحياة الجديدة، لتنتهيَ قصة تلك العائلة في مخيّم جنين بمقاومة الاحتلال وجنوده.

هذه الرواية الإنسانية والمقاوِمة تلخّص حكاية القضية الفلسطينية وتروي فصولها الكاملة بينما العالم غارق في همومه ومشاكلها، وكأنّها تتحدث بلسان أبناء فلسطين اليوم، حيث يواجه أبناء القدس ومخيّم جنين وكل الأراضي الفلسطينية المحتلة العدوان الصهيوني المستمر الذي يقتل ويدمّر ويعتدي على الفلسطينيين دون أن يرف للعالم جفن وهو غارق في سبات كبير.

لكن العنصر الجديد في القضية الفلسطينية اليوم وفي كل لحظة، هو أنّ أبناء فلسطين المقاومين هم من يستمرون في اليقظة لانتشال وطنهم من براثن الاحتلال وحماية المقدّسات الفلسطينية ومواجهة عمليات التهويد والقمع المستمريْن.

وهذا ما شهدنا أحد فصوله مؤخراً في مواجهة مسيرة الأعلام الصهيونية في القدس المحتلة، حيث نجح أبناء القدس وفلسطين بإرساء توازن رعب في مواجهة هذه المسيرة والمستوطنين اليهود، وارتفع علم فلسطين فوق القدس، كما قام أبناء القدس وفلسطين في مواجهة الجنود المحتلين والمستوطنين ووقوفوا في وجههم.

ومن أجل الانتقام لصمود الفلسطينيين، يقوم الجيش الإسرائيلي باغتيال الشباب والإعلاميين والنساء والأطفال دون أن يجد من يردعه في العالم من منظمات دولية أو قوى عالمية فاعلة، خاصة أنّ العالم مشغول اليوم بالحرب الروسية – الأوكرانية وتداعياتها العالمية، كذلك بمخاطر اندلاع حرب جديدة بين أمريكا والصين في شرق آسيا.

في رواية سوزان أبو الهوى “بينما ينام العالم” يعيش الفلسطيني، حيثما انتقل، هموم قضيته وهو يشاهد العالم مشغول بهمومه وقضاياه، ولذلك يبتدع الفلسطيني كل أشكال المقاومة.. العسكرية النفسية والعملية والإعلامية والإنسانية، وهو يصنع عالماً جديداً له كي يعيش بكرامة وحرية ويحفظ حقوقه في أرضه.

وتنتقل آمال إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعيش هناك بعد إنجاز دراستها الجامعية ويصبح عندها طفلة ويستشهد زوجها خلال العدوان الصهيوني على لبنان في العام 1982، فتأخذ قرارها بالعودة إلى فلسطين وإلى مخيّم جنين بالذات حيث عاشت طفولتها لتستعيد ذكرى عائلتها ووالدتها، وهناك تستشهد على أرض فلسطين وفي مخيّم جنين، خلال المواجهات بين المجاهدين والجيش الصهيوني، كأنّها تروي ما يحدث اليوم في جنين وفي فلسطين.

لا ينتظر الفلسطينيون والمقاومون اليوم أن يستيقظ العالم كي يهتم بهم وبقضيتهم، ففلسطين تستيقظ كل لحظة على نضالات أبنائها وعلى مواجهة المحتلين حتى تحرير كامل ترابها وحتى ينتهي الاحتلال وتعود البلاد إلى أهلها.

*قاسم قصير – كاتب لبناني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى