شخصية الأسبوع

تكوين مي زيادة ..

في مي زيادة شيء من فلسطين، وشيء من لبنان، وشيء من مصر. صحيح أن شهرتها نشأت في مصر، ولكن المؤكد أن نشأتها وعيشها بين فلسطين ولبنان قبل وصولها إلى مصر تركا من الأثر الشيء الكثير في تكوينها، فتلك كانت مرحلة التأسيس للمرأة التي ستغدو اسماً أدبياً وثقافياً مهماً في زمنها، وتالياً في مجمل تاريخنا الثقافي الحديث.
ولدت ماري إلياس زيادة، وهذا اسمها الثلاثي، لأب لبناني كانت مهنته التعليم، وأم فلسطينية، في مدينة الناصرة بفلسطين عام 1886. وكانت الحدود، يومها، بين بلدان الشام مفتوحة، وما أكثر العائلات التي توزعت على أكثر من بلد من هذه البلدان.
بقيت مي مع عائلتها في الناصرة حتى بلغت الثالثة عشرة من عمرها، وفيها تلقت تعليمها الابتدائي، قبل أن تذهب العائلة إلى لبنان، وهناك أدخلها والداها في مدرسة للراهبات في عينطورة، بقيت فيها حتى عام 1904.
وبعد أربعة أعوام، أي في عام 1908، هاجرت العائلة إلى مصر، وهناك عملت مي معلمة لأطفال إحدى العائلات الثرية، ساعدها في ذلك ما تلقته من تعليم جيد في فلسطين ولبنان، ومعرفة بلغات أجنبية، في مقدمتها الفرنسية، حتى إن إطلالتها الأولى على القراء كانت ديوان شعر باللغة الفرنسية، عنوانه «أزاهير حلم»، اختارت أن تنشره باسم مستعار غير اسمها.
ويقول بعض من كتبوا سيرة مي إنها عكفت على دراسة اللغة العربية بجد ومثابرة بعد استقرارها، وعائلتها، في القاهرة، حتى تمكنت منها وأصبحت لغة الكتابة المفضلة عندها، وعبرها دخلت بقوة إلى الوسط الثقافي والأدبي في مصر، خاصة بعد افتتاحها صالونها الأدبي الذي كان مقصد كبار الفنانين والأدباء.
وفي وصف رواد الصالون قال طه حسين: «كان الذين يختلفون إلى هذا الصالون متفاوتين تفاوتاً شديداً، فكان منهم المصريون والسوريون والأوروبيون على اختلاف شعوبهم، وكان منهم الرجال والنساء، وكانوا يتحدثون في كل شيء، وبلغات مختلفة، وربما استمعوا إلى قصيدة تنشد، أو مقالة تقرأ، أو قطعة موسيقية تعزف، أو أغنية تنفذ إلى القلوب».
كُتب وقيل الكثير عن علاقة مي زيادة بجبران خليل جبران، التي يمكن وصفها ب«الافتراضية»، إذا ما استعرنا التعبير الدارج اليوم، فهما لم يلتقيا أبداً، واكتفيا بالرسائل المتبادلة التي تنم عن مشاعر حب متبادل بينهما، لكن مصطفى غالب في كتابه «عباقرة الأدب» الصادر في عام 1967 يلفتنا إلى رجل آخر كان له الأثر الكبير في تكوين شخصية زيادة، هو يعقوب صروف الذي كانت تعتبره أستاذها، وصاحب الفضل في شهرتها، وكان لوفاته أكبر الأثر في معاناتها التالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى