أدبأدب الأسرىعناوين ريسية

“حكاية جدار” للأسير ناصر أبو سرور

باسم خندقجي

كتب ناصر نفسه بدمه وروحه وزفراته، معلناً من دون أن يقصد أو يعلم أنه أسس لمشهدية جديدة ومغايرة في سياق أدب السجون الفلسطيني.

“حكاية جدار” هو عنوان رواية للأسير الفلسطيني ناصر أبو سرور، صدرت عن دار الأداب في بيروت آواخر عام 2022. الرواية،

التي تقع في 343 صفحة من الحجم الوسط، حظيت بحفاوة نقدية واستقبال شعبي في فلسطين ولا سيما من قبل

المهتمين بأدب الأسرى، وخاصة أن كاتبها أبو سرور معتقل منذ عام 1993 ويعد من أبرز قيادات الحركة الأسيرة في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي.

مراجعة الرواية:

وقد حصلنا على مراجعة للرواية أجراها الأسير باسم الخندقجي مذ كان في سجن هداريم، ننشرها كما وصلت عبر منصاتها

المشرعة لكل إنتاجات الأسرى الأدبية والمعرفية والنقدية. وفي ما يلي نص المراجعة:

صدر عن دار الآداب في الآونة الأخيرة كتاب “حكاية جدار” للأسير الفلسطيني ناصر أبو سرور. وقلت كتاباً ولم أقل رواية، لأن

الأسير أبو سرور يرفض بكل ما أوتي من براءة، وصف وتعريف نصه بأنه رواية، مطالباً بتصنيفه ضمن أدب السيرة أو الرواية

السيرية خاصة أنه لم يقترف في نصه سوى كتابة ذاته. لقد كتب ناصر نفسه بدمه وروحه وزفراته، معلناً من دون أن يقصد أو

يعلم أنه أسس لمشهدية جديدة ومغايرة في سياق أدب السجون الفلسطيني. إذ يعد نصه، وهو النص الاعتقالي الأول

باعتقادي، الذي ينتقل من التسجيل الى التأمل. تأمل عميق صاخب وناقد وسوداوي، سوداوي للغاية، إلى درجة أن القارئ ما

أن يتلقفه السطر الأول حتى لا يقوى على الانعتاق من كثافة ناصر واختزاله وثوريته وتجريبه واستعارته في لغة شاعرية طويلة الأنفاس لاقت النص بدورها بإيقاع شعري ساحر.

لا يثرثر ناصر في نصه، فهو منضبط موزون هائل الكثافة. نصه مكتوب على أهبة البراءة والعفوية والطهارة والخذلان والغضب.

حيث شرع نصه أمام الاحتمالات والتناقضات ما بين الكفر والإيمان والشجاعة والخوف والعشق والحقد والصوفية والشهوة.

وتجنباً للانقضاض على قارئته وقارئه باستعراض عضلات ثقافته واسعة الاطلاع ولغته الآسرة، ينساب الكلام الشهرزادي الهوى بهدوء وسلاسة غامرين قادرين، ليسري بدم القراء.

احتفاء الأسير باسم الخندقجي بالأسير أبو سرور في مراجعته لروايته:

إنني أحتفي بناصر أبو سرور وأغرف من كلامه لأمسح به على قلبي المخذول من واقع أردى ناصر لأكثر من ثلاثين عاماً لم

يزل يقضيها داخل أسوار المعتقل. غير أن معتقله يتهاوى أمامه ولا يبقى سوى الجدار.

جداره هو الذي يأبي السقوط عنه حتى الآن، على الأقل جدار كان ناصر قد قال لي يوماً إنه لم يتخلَّ عنه أبداً، سيظل يرافقه أينما حل.

“حكاية الجدار” هي حكاية ناصر أساساً، لا بل هي سيرة رجل مخذول للغاية إلى درجة أنه أحال خذلانه الى طريقة صوفية

يتوحد فيها في زاوية جداره، الى أن تجلت له “ننا” طوق نجاة ربما.

“ننا” حبيبة ناصر، جنته وناره وجداره ووطنه الذي لطالما اقتفى آثاره. “ننا” ولادته الجديدة، حبسه المشتهى الذي تتردد

في فضائه أصداء زغاريد مزيونة، أم ناصر وناصر ابن مزيونة.

طوبى لك يا صديقي على هذا النص الجميل بحزنه وأمله. وكم أغبطك الآن لأنك حافظت على براءتك وعذريتك الأدبية

في سياق الكتابة، ولم تدعِ حرفة ولا صنعة بل العفوية والبراءة تخرج علينا في النهاية كنص مذهل وصادم. أحتفي به وبك

الآن، لأنفي عني وعنك نرجسية أدبية لطالما اتهمنا بها حراس الفضيلة الكاذبة والحقد السام والثقافة التافهة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى