حكاية نجمة..

لزهير زقطان

كانت أول زخرفة في الفن الكنعاني والتي ستتسع وتمتد وتلد أشكالا جديدة ترتبط بتعدد الآلهة التي ستساعدها في إدارة الكون ولينتقل تأثيرها إلى الأرض لتكون قوتها فعالة أكثر.,وعلى يد فتى كنعاني ستكون محفورة تضيء جدران المعبد بآلة رفيعة مدببة تشبه المسمار نجمة بثمانية أضلاع ستنتقل إلى ألواح الطين وتشوى على النار كي تتصلب وتعصو على التلف ثم إلى ألواح الخشب قبل أن تعتلي كتف الكاهن فيما بعد ؛ ستمثل لديه الخصب في ولادة الأطفال وإزدهار الحقول في علاقة بين المرأة والأرض ستكون للحب والحرب وجمالية الفن في شكلها المثمن ثم في اكتشافه للنسيج والصباغ الأرجواني يرتديها الكاهن الأكبر دليلا على مرتبته الدينية وستحفر على توابيت الموتى الخشبية ليطمئن النائم فيها وهي الساهرة عليه من القوى الشريرة تساعده على نوم هاديء تكافئه على صلواته لها وطاعتها لذلك يأتمنها حارسة لعائلته وأطفاله وحقل قمحه ؛
هذه التوابيت التي قاومت التلف والطبيعة التي غيبتها ستنكشف على يد بعثات الآثار في القرن الماضي في فلسطين في كهوفها القديمة –كمغارة النطوف– والكرمل – وتل الدوير -ولاكيش – وأسدود – وأريحا –
وحتى هذه اللحظة في مستوطنات الاحتلال في –العفولة والخضيرة–وتناقض باكتشافها ما سلب منها في عصر –داوود– حين حول معظم الرموز الكنعانية إلى إرث إسرائيلي لتصبح في عصره سداسية الأضلاع بلون أزرق بديلا عن لونها الإرجواني ؛ هذه النجمة التي ستقوده إلى الهندسة حين يخرج من قلبها شكل المربع والدائرة ومن زواياها المثلث الذي سيكون أكثر إنتشارا كتعويذة تمتلء بأدعية لألهتها وستعلق على أسرة الأطفال وعلى فراش المريض وباب البيت ورحلة المسافر ولا تزال حتى يومنا تأخذ دورها لتحمي الأطفال من عين حاسدة أو مرض أما المربعات التي امتلئت بزخارف متعددة وبأسماء أقمار ترتبط بالمدن التي تشتهر بارتداء الثوب زيا تقليديا كمربع –قمر رام الله- -وقمر بيت لحم – الذي تأخذ الزخرفة فيه شكل الصليب ستسهر هذه الأقمار على مخدات الأطفال جوار طيور السنونو وأجنحة الحمام وعلى المفارش وآنيات الكحل تحيطها رسوم تسمى الريش قادمة من فكرة الأجنحة والضوء المشع حول النجمة في سمائها ستدخل بما تحمل من معنى إلى أساطير كنعان وفي القصائد وأسماء الصبايا؛
سيكتب فتى كنعاني قصيدة لأمه موصوفة بأوصاف نجمته :
( أمي كوكب الزهرة
كنوز الأفق غزال الجبل
ونجم الصباح المتألق)

Exit mobile version