عناوين ريسيةمنوعات

دمى مُطرّزة بأثواب فلسطين والأردن تجول العالم

“مدينة الدمية”، هو عنوان مشروع الأردنية ديمة أبو قاعود، التي تُسوّق إلى كافة أنحاء العالم، عبر موقع التواصل الاجتماعي “إنستغرام”، دمى أنثوية وذكورية ترتدي أثواباً فلسطينية وأردنية.
وجاءت فكرة تسويق الدمى ذات التصاميم المُستوحاة من التراث الأردني والفلسطيني بعد اطلاع أبو قاعود على كتب وإبداعات وداد قعوار في العاصمة الأردنيّة عمّان، وهي الباحثة المتخصصة بالتراث، ومؤسِّسة مركز “طراز”، الذي هو أقرب إلى المتحف، بحيث يضم الكثير من الأثواب والقطع التراثيّة التقليدية من الأردن وفلسطين.
ولفتت أبو قاعود إلى أنّ زياراتها إلى “طراز”، ولقاءاتها مع قعوار، واطلاعها على كتبها، تشكّل بمجموعها، مصادر إلهام ومعرفة في آن، وأن الدمى تصنع يدويّاً، بحيث تنفذها فتيات ونساء أردنيات يقمن بأعمال التصميم والحياكة ونسج الدمى والفساتين، ما يوفّر لهن مصدراً للدخل، علاوة على كون المشروع يشكّل فرصة لإظهار مواهبهنّ في هذا النوع من الفنون.
وفصّلت: في “طراز” درست وفريق العمل في مشروع “مدينة الدمية” طبيعة الأثواب، وقطب التطريز، وجغرافيّة كلّ منها، على امتداد فلسطين والأردن، وكيف يختلف كل تطريز وبالتالي كل ثوب من منطقة لأخرى تبعاً للبيئة المحيطة، فتكوينات شجرة البرتقال تحضر في ثوب يافا، أما ثوب السلط الأسود فهو عبارة عن قطعتين و”صاية” على الرأس، وهكذا، فيما تختلف طبيعة الأثواب التي كانت تستخدمها النساء في الحقل، عن تلك التي كانت مُخصّصة للمناسبات، أفراحاً وأتراحاً، وأيضاً هناك أكثر من ثوب يُنسب للمدينة ذاتها في بعض الأحيان، كما في حال غزة، علاوة على الاختلافات في الأثواب ما بين المدينة وريفها.
وتُشير أبو قاعود إلى أن تسويق دمى المشروع يتم عبر صفحتها في “إنستغرام”. وقالت: هناك تفاعل كبير مع المشروع، وهناك طلب كبير على الدمى، خاصة من الفلسطينيّين والأردنيّين المُغتربين، لا سيّما في الولايات المتحدة الأميركية.
ويُقدّم المشروع دعماً لمركز “بدوة” للتربية الخاصة في الأردن، لكونه مركزاً متخصصاً في رعاية الأطفال من ذوي الإعاقة، بحيث ينفذ هؤلاء الأطفال “الأكياس” التي توضع فيها الدمى، بما يُعزز من ثقتهم بأنفسهم، ومن حضورهم مُجتمعيّاً.
وختمت أبو قاعود، بعد أن أشارت إلى أن المشروع دخل عامه الخامس ووصل عدد التصاميم إلى ما يزيد على العشرين: إنّ الدمى كانت تُخيطها “أمهاتنا وجداتنا في منازلهن، وكنّا نلهو بها ونحن صغيرات، لكن ما قمت به هو العمل على تطويرها دون أن أنزع روحها، وتسويقها باستخدام تقنيّات العصر، بما يعزز الهوية التراثية في كلّ من الأردن وفلسطين”.
ويمكن وصف ما تقوم به قعوار وفريقها في “مدينة الدمية” بفعل مقاومة، بحيث تنقل هذا التراث إلى الصغار من الجنسين، فلكل ثوب حكاية، وهي حكاية مدينة مقاومة للنسيان من جهة، وللمحتل في حال الأثواب الفلسطينية من جهة أخرى، خاصة أن الاحتلال لطالما سعى إلى تهويدها ونسبها إليه، وهو ما تكرّس بداية عبر أثواب مضيفات الطائرات الإسرائيلية، ومؤخراً، عبر نسب الثوب إلى إسرائيل خلال تنظيمها فعاليات “ملكة جمال الكون”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى