دير ياسين ..المجزرة التي لن ينسها التاريخ أو المستقبل

«لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل». بهذه الكلمات لخص رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين أهمية ما قام به هو ورجاله في مذبحة دير ياسين التي حدثت في مثل هذا اليوم عام 1948.
عرفت دير ياسين بأنها قرية غرب القدس هادئة لا يعرف أهلها سوى الزراعة، لكن أهداف قوات الصهاينة وقتها كانت حصار القدس عن طريق إسقاط القرى المجاورة لها في عملية عسكرية عرفت باسم «نخشون»، وهو اسم شخصية توراتية كانت أول العابرين عبر البحر الأحمر وقت شق البحر.
احتل الصهاينة وقتها عدة قرى في محاولة لفتح طريق القدس الذي أغلقه المقاومون بقيادة عبد القادر الحسيني، وهو ما توج باحتلال قرية القسطل؛ لتبدأ المقاومة العربية معركة لاستردادها؛ توجت بالنجاح يوم 8 أبريل (نيسان)، 1948 وفرار قوات الاحتلال التي قررت الانتقام لهزيمتها.
في التاسع من أبريل هجمت منظمة «الأرجون» بقيادة مناحيم بيجين، وبمساعدة منظمة «شتيرن» على القرية بالمدافع والدبابات. بدأ الهجوم ليلًا بحصار القرية من كل جانب، ما عدا الطريق الغربي؛ حتى يفاجئوا السكان وهم نائمون، وحين ردت المقاومة بالبنادق بدأ التفجير بمدافع الهاون والديناميت.
بعد القضاء على المقاومة ودخول القرية بدأت واحدة من أبشع المجازر، قيل عنها: «إنه شيء تأنف الوحوش نفسها ارتكابه»، فبدأ الصهاينة في قتل الجميع على مدار يومين، وألقي بالأطفال أحياء من وراء سور المدينة، واقتيد رجال القرية في شوارع القدس تفاخرًا بالمجزرة، ثم أعدموا.
خلفت المذبحة ما بين 100 إلى أكثر من 300 قتيل، ولكن ما ميز المذبحة هو تفاخر قادة «شتيرن» و«الإرجون» أمام ممثلي الصحف والإذاعات الأمريكية من خلال مؤتمر صحافي دعوا إليه مساء يوم المجزرة بنصرهم العسكري، والاعتراف الرسمي بها عكس غيرها من العمليات.
تبع المجزرة الهجوم على قرابة 400 قرية وتسوية منازلها بالأرض، لتبدأ الهجرة الفلسطينية إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة والاستيطان الإسرائيلي، بل يعتبر البعض أن المجزرة كانت السبب الرئيس وراء حشد القوات العربية لتحرير فلسطين فيما يعرف بـ«حرب 48».
بقيت آثار القرية الأصلية حتى 1980، وفي الثمانينات قامت حكومة الاحتلال بهدم ما تبقى من القرية لإقامة أحياء جديدة، وأطلقت أسماء قادة «الأرجون» على شوارعها تفاخرًا بما حدث يوم 9 أبريل، ولا ينساه أصحاب الأرض حتى اليوم، ولا سكان الوطن العربي.
Exit mobile version