شعر

«رباعيات جنين» ديوان فريد ومميز لنخبة من الشعراء

«رباعيات جنين» ديوان فريد ومميز، ويأخذ أبعاداً كثيرة وعميقة وواسعة على الصعد كافة، ويضمّ بين دفتيه، أسماء كبيرة ومؤثرة في العمل الأدبي والشعري والوطني، وصدر هذا الديوان في ظل ظروف تعاني مدينة جنين بالنزيف الدموي والمقاومة الحقيقية، جنين هي قبلة هذا الديوان وبوصلته، جنين المدينة الصامدة والمقاومة في وجه أعتى احتلال شهدته البشرية، جنين وهي تسطر أنصع الصفحات البطولية بتاريخ هذه الأمة، تقدم الشهيد تلو الشهيد، من أجل كرامة الأمة وشرفها، كلهم من الشباب والفتيان الأبطال يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الحرية والكرامة وتحرير فلسطين وشعبها الجبار الصابر المؤمن بعدالة قضيته من ربقة الاحتلال الإسرائيلي الذي يعيث فساداً لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية، ضد شعب أعزل إلا من الإيمان والصمود والصبر والمقاومة حتى النصر.

هذا الكتاب رافد قوي ومعنوي لجنين والأبطال وشهداء وشعب فلسطين كله، فقد كتبت حروفه وأبياته الشعرية وأوزانه وقوافيه بدم شهداء جنين وبنبض قلوب الشعراء العرب وتوجع أرواحهم لما يجري لشعبنا الفلسطيني في مدينة جنين، إنه الكلمة الصادقة التي تعادل رصاصة في وقت من الأوقات، هؤلاء الشعراء لبوا النداء في رباعيات جنين عندما أطلق الصرخة الأديب الدكتور صلاح جرار أثناء اقتحام مخيم جنين ومدينتها الصامدة، وقد كتب أبياته الشعرية الأربعة لتصل إلى الشرفاء والشعراء أصحاب الكرامة والعنفوان والإرادة الذين لو كان الأمر بأيديهم، لقاتلوا مباشرة مع المقاومة، ولكنهم قاوموا الاحتلال ووقفوا مع المقاومة بأضعف الإيمان وهي الكلمة النابضة بالتحدي والشموخ ودعم الأخوة في فلسطين بمقاومتهم وصمودهم الأسطوري على أرض الآباء والأجداد فلسطين.

يقول الدكتور خالد الجبر في مقدمة الكتاب عن رباعيات جنين: هذا باب في الشعر جديد، ولعله نمط فريد، لعل أولى محاولاته كانت ما جمعه بعض الباحثين في تسعينيات القرن العشرين من قصائد، وسماه (ديوان الانتفاضة) الذي جمعه أحمد موسى الخطيب.

ونلاحظ في القصائد أنها تنتهي بقافية النون دلالة على الاحتفاء بكلمة جنين التي تنتهي بالنون، وللدلالة على تعميق الفكرة والمناسبة في الأذهان، فالرباعيات كلها جاءت بهذا الأسلوب لتمجيد المقاومة وحاضنتها جنين، فالنون له دلالة لفظية ومعيارية ومعنوية.

وفي ظل هذه الأجواء الحماسية التي شكلتها المقاومة الفلسطينية في جنين، انبرى الشعراء الكبار بالتعاطف مع المقاومة ولكن ليس بالرصاص والسلاح ولكن بالكلمة الصادقة والمعبرة عن أحوال هذه الأمة، وعن بطولات الشعب الفلسطيني المقاوم للاحتلال الصهيوني.

ويمضي الشعراء على المجد والعلياء من أجل جنين وفلسطين والشهداء الأبطال والأسرى والجرحى.

ويحلق بنا الشاعر سعيد يعقوب في رباعيته الجنينية ويدعونا أن نرفع هاماتنا ونهتف عشت يا وطني حراً، فلولاك معنى المجد لم يكن.

نعم إنه وعد الله قادم، والله لا يخلف الميعاد فالنصر قادم مهما طال ليل الاحتلال، والتحرير حاصل، طالما في هذا الشعب روح وثابة للتضحية والنضال وطالما المرأة الفلسطينية تلد الأبطال، وتضخ للحياة شباباً أحراراً عقدوا العزم على أن يكنسوا الاحتلال من وطنهم فلسطين مهما بلغت التضحيات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى