قصة

رحيل كاتب القصة القصيرة الفلسطينية مصطفى مرار

مصطفى مرار كاتب قصة قصيرة من جلجولية أصدر في ٦٠ و ٧٠ القرن العشرين مجموعات قصصية قصيرة عديدة .
عرفت للتو أنه رحل عن عالمنا ، وقد قرأت له في ٨٠ القرن العشرين العديد من القصص القصيرة وكتبت في رسالة الدكتوراه عن قصته ” حمارنا وبريطانيا ” التي حملت – إن لم تخني الذاكرة – عنوان إحدى مجموعاته .
في هذا العام عرفت عن مصطفى مرار ما لم أعرفه من قبل وقد فاجأني . عرفت أن ما عانى منه من تشوه جسدي كان نتيجة إصابة ألمت به لاشتراكه مع المجاهدين الفلسطينيين في المعارك قبل العام ١٩٤٨ .
بعد النكبة فضل مصطفى مرار البقاء في قريته جلجولية بالقرب من قلقيلية وصار معلما في وزارة المعارف في دولة إسرائيل . ” يا لقمة العيش !! ” .
في ٦٠ القرن العشرين أخذ مصطفى مرار يكتب القصة القصيرة وينشرها ، وقد صدرت له مجموعات قصصية عديدة ، ولأن فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات كانت فترة تتحكم فيها الايديولوجيا ، لم ينظر إلى نتاجه القصصي بعين الاعتبار ، لأنه نشره في مجلات وجرائد كانت تمول من السلطات الإسرائيلية . في تلك الأيام كل من لم يكن ينشر في صحافة الحزب الشيوعي الإسرائيلي كان غالبا ما يعد أديب سلطة ، وغالبا ما أهمل نتاجه من الدارسين في العالم العربي ، حيث احتفل هؤلاء في الغالب بالأدب اليساري المقاوم .
في بداية ثمانينيات القرن ٢٠ قررت أن أكتب رسالة الماجستير في القصة القصيرة الفلسطينية في فلسطين التاريخية ، فزرت الكاتب في بيته في جلجولية واهداني مجموعاته القصصية كلها ، وقد أخذتها معي إلى ألمانيا وظلت هناك وأظنها الآن ترقد على رفوف مكتبة جامعة ( بامبرغ ) تشتاق إلى قاريء .
في ٩٠ القرن ٢٠ حين تقاعد مصطفى مرار من عمله معلما صار ينشر قصصه في صحف الحزب الشيوعي وصارت أكثر انفتاحا .
كتب مصطفى مرار وكتب ولم يتوقف أمام نتاجه إلا قلة من الدارسين أبرزهم البروفيسور محمود غنايم في كتابه ” المدار الصعب : رحلة القصة القصيرة الفلسطينية في إسرائيل “(؟) .
رحم الله كاتب القصة القصيرة الفلسطينية مصطفى مرار .
ما أقسى الحياة حين يتحول مقاتل في الثورة إلى معلم في سلطة هجرت شعبه وسببت له نكبة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى