منوعات

صَهيلُ المخيّم … حصان جنين

يقف هذا النصب التذكاري عند المدخل الجنوبي لمخيم جنين، يُعطي الحصان وجهه لجهة الشمال، حيث مرج ابن عامر، وحيث يقع بيتنا الأول، قُرانا التي هُجِّرنا منها في النكبة فحملناها على الأكتاف إلى المخيم.
صُمِّم هذا الحصان من بقايا الدمار الذي ألحقه الاحتلال أثناء العدوان على المخيم في العام ٢٠٠٢، ونفّذه الفنان الألماني توماس كبلبر في كانون الأول من العام 2003، كي يجسد ما حدث في جنين ومخيمها.
في وسط الحصان تظهر كلمة ” إسعاف ” وهي قطعة من سيارة الإسعاف التي قصفها الاحتلال واس. تشهد فيها صديق الجميع د. خليل سليمان.
لقد إلتَقطتُ هذه الصورة صباح اليوم، الحصان الذي يبعث صهيله كل صباح إلى بلادنا الأولى، مُحمّلا بوصايا الشهد. اء الذين دُفنوا تحته، والذين ما زالوا يعتلون صهوته ويصعدون إلى أحلامهم.
في هذه الأثناء، تخرجُ سيارات الاسعاف من المخيم محمّلة بشبانٍ لا تتجاوز أعماهم العقد الثاني، ليس فيهم من وُلدَ في زرعين، أو صفورية، أو الشجرة، أو نورس وغيرها من البلاد، لكنّهم ولدوا من رحمها، من حكايات الحنين إلى حقول القمح وفيئة شجرة التين، وشمسها الكاملة.
هنا في أزقة مخيم جنين، ترى وجه الناس غارقٌ بالفقدِ، قبضتهم مُحكمةٌ على مقبض البندقيّة، يقولون في العزاء كلمات بسيطة يتفرّع بين أغصانها الأمل؛ قرَّبت، هانت، مش رح نسمحلهم، سوف نطردهم.
في هذه البلاد الوفيّة لأحلامها، والتي تمنح الوليد فيها اسم والده الشهيد، نَبقى نُيمِّمُ وجهنا شَطْرَ البلاد؛ نؤذِّنُ عائدون.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى