شعر

عناقيدُ الوفاء للشهيد ماجدْ أبو شرار

{{عناقيدُ الوفاء للش. هيد ماجدْ أبو شرار}}
الحبيب والصديق قبل القائد
اغتاله المو. ساد في ١٩٨١/١٠/٩م،،في روما،،
———————————-
١-
فؤادُهُ تُفّاحةٌ مُوَزَّعهْ
على الصِغارِ والصغارُ أربَعهْ
فرُبْعها لكلِّ وواحِدٍ منَ الصغارْ
ومِثٍلها لِزَوجهِ مُجَمَّعهْ
٢-
تراهُ تارةً بِدَمْعنا
وتارةً تراهُ ناطِقاً على الجِدارْ
عيونهُ النَهارْ
يُكَلِّمُ الكِبارْ
يُلاعِبُ الصغارْ
فلا مَناصَ أنْ تكونَ
بيْننا ولا خِيارْ
٣-
بِرغْمِ أنَّكَ ارْتَحَلتْ
أراكَ أينما حَلَلْتْ
أراكَ في براءَةِ الصغارِ والورودْ
أراكَ في وُجوهِ مَنْ عَشِقْتْ
٤-
كانَ ماجدُ الحبيبُ يعْشقُ الصغارْ
وكانَ قلبهُ كَقاربٍ،بهِمْ يَطوفُ بالبِحارْ
ويَوْمَ غابَ بعْضهمْ كْغَيْبةِ الشهيدْ
أصَرَّ أنْ يَزورهمْ،فغابَ عن عُيونِنا وطارْ
٥-
كان ماجدُ الحبيبُ بابْتسامةٍ يُذَوِّبُ الهمومْ
كان عندنا كأنّهُ الطيورُ فوْقَ زُغْبِها وَعُشِّها تَحومْ
وَلا أُبالغُ الكلامَ لو أضَفْتُ أنَّ ماجدَ الحبيبَ
كان في حياتِنا جميعنا،كأُمِّنا الرؤومْ
٦-
تراهُ مثلما النخيلُ قامَتهْ
ومثلما الشموسُ في السماءِ هامَتهْ
وعندما يَراكَ تُبْصِرُ الحنينَ في العُيونْ
ويبدأُ السلامَ بابْتِسامتهْ
٧-
كان وجْههُ كبُرتقالةٍ مُضيءْ
وكانَ بيْتهُ كَكَرْمَةٍ بِظِلِّها نَفيءْ
ويوْمَ غابَ أقْفَرَتْ دِيارنا
كأنّما أصابَها خُسوفٍ
فهَلْ يُبَدِّدُ الظلامَ عندما يجيءْ؟
٨-
ماذا سنَبكي حظَّنا
أم نَبْكِ فارسنا القتيلْ؟
أم نبكِ ظبْيتهُ سماءْ
أم نبْكِ دالِيةَ الخليلْ؟
أم نبكِ فِلْذَتهُ سلامْ
مَنْ لم يذُقْ مِنْ والِدَيْهِ
سوى القليلْ؟
أم نبْكِ عزَّةَ بالفَجيعةِ
كلَّما شقَّتْ سَبيلْ؟
أم نبْكِ إنعامَ اللتي
لم تستَرِحْ في عُشِّها
إلَّا القليلْ؟
أم نبْكِ بيْتاً ثمَّ حُلْماً فد تهَدَّمَ
أيُّها الزَمَنُ البخيلْ؟
٩-
كُلَّما ابْتَعَدْتَ ساعَتَيْنِ أو يزِيدْ
تموتُ مِنْ جَديدْ
وكلّما مَضَتْ على الغِيابِ
عنْ عُبوننا شُهورْ
بِقلبيَ الحزينُ يَكٍبُرُ الرَصيدْ
١٠-
لن تُشوِّهوا بِلُغْمكمْ جمالَ وجهِهِ
فماجدُ القَمَرْ
ولن تُبَدِّدوا بِسَمْلكمْ عيونهُ اللهيبْ
فماجدُ الشَرَرْ
ولن تُقَطِّعوا بِقَتْلكمْ جُذورهُ منَ الترابْ
فماجدُ الشجَرْ
ولن تُجَفِّفوا بِغَدْركمَ عطاءهُ الكبيرْ
فماجدُ المَطَرْ
١١-
مُسافِرٌ مسافرٌإلى الخليلْ
سَبَقْتنا،فهلْ مرَرْتَ بالجَليلْ؟
فإنْ مرَرْتَ ،كيفَ كرْمها وزيْتها
وأهلها وهمَّةُ الشبابْ
وكيفَ كيفَ عزْمها وباعُها الطَويلْ؟
١٢-
أُوَّاهُ يا أبا سلام
رَحَلْتْ دونما كلامْ
لكنّني قرأْتُ في وصيّةِ
الشهيدِ جُمْلَتَيْنْ
الخَطْوُ يا أحِبَّتي المُسَيَّجينْ بالعْذابِ والحصارِ
دائماً ودائماً إلى الأمامْ
١٣-
أيُّها الفارِسُ إنْ غِبْتَ عَنٍ العَيْنِ
إنَّ الرَمْزَ باقْ
لا الأرضُ تَفنى ولا الشعبُ
ولا حتَّى الرِفاقْ
كنْتَ والأرض كخِلَّيْنِ
معَ العِشْقِ كبِرْتمْ ،والعِناقْ،،،
كانَ رَيُّوقَ الحبيبَيْنِ
إذا يومٌ بهِمْ حلَّ الفِراقْ
كنتَ والعَوْدة وَاغْفِرْ لي
إذا أفْشَيْتُ سِرَّاً في سِباقْ
ثمّْ قَرَّرْتَ فقالوا
مَرَّ منْ روما شِهابٌ
نحْوَ حيفا مُبْحِرٌ ،فهَمَسْتْ،،،
إنّْهُ المحبوبُ قد عادَ إلى الأرضِ
على ظَهْرِ البُراقْ
١٤-
كانَ قامةً كما النخيلْ
جُذورهُ تَغوصُ في القلوبِ
والثمارُ ضِحْكةٌ بِوَجْههِ الجميلْ
ويومَ عادَ طائرُ الحنينِ للغُصونِ في الدِيارْ
تَراجَعَ الخريفُ عن بلادنا
وأزْهَرَتْ شقائقُ الخليلْ،،
١٥-
وِسامٌ فوْقَ جرحها النبيلْ
ونسرٌ ماتَ في العُلا كفارسٍ أصيلْ
كريمٌ كان في حياتهِ
وفي مماتهِ شهادةٌ
بأنَّ ماجدَ الحبيبَ
قطُّ لم يكن بخيلْ
وفيٌّ عاشَ ماتَ مخلصاً لجَذْرهِ لقوْمهِ
لعادةِ السخاءِ في الخليلْ
١٦-
كان ماجدُ الحبيبُ زيْتنا وشعْلةُ الفتيلْ
وكان في حياتهِ دليلنا جوادنا الأصيلْ
فصار في مماتهِ مليونْ مستحيلْ
فمٍنْ دِمائهِ نُزَيِّتُ السراجَ والسلاحْ
ومنْ عطائهِ الوفيرْ،نتابعُ السبيلْ
١٧-
النهجُ كان سِرَّنا وعُشَّنا الأمينْ
وكان في الصعابِ ضوْءنا وكنزنا الدفينْ
وكان كِسرةَ الجياعِ خبزهُمْ
وكان كاللقيطِ في عيونِ غيرهمْ
ويومَ يُشهرُ الجياعُ سيفهمْ
يصيرُ نهجهمْ
كأنَّهُ الشموسُ واضحٌ مبينْ
١٨-
هيّا انْحنواجميعَكمْ لفارسِ الشبابْ
وَلا تُكَفِّنوهُ بالرُخامِ وَيْحكمْ
فليسَ عندهُ عِتابْ
كان ماجدُ الحبيبُ يعْشقُ
الرصاصَ والصغارَ والكتابْ
وكان يَعْبُدُ الترابْ
فمنهُ جاءَ ثمَّ للترابِ عاشَ
ثمَّ للترابِ عادْ
دَعاهُ فاسْتجابْ
فكفٍّنوهُ بالحبيبِ ،كفِّنوهُ بالترابْ
١٩-
حاوَلْتُ مراراً أنْ أنساكَ
ثَوانٍ لكنّي لم أقْدِرْ
حاوَلْتُ مراراً أنْ أنْبشَ ذاكرتي
أنْ أبْحثَ عن إنسانٍ آخرَ يمْلأُ قلبي
لكنِّي لم أعْثرْ
فعرَفْتُ أخيراً
أنَّكَ كنتَ القَطْعَ النادرَ في صَحْبي
كنتَ لروحي مثلَ الماءِ العَذْبِ النادرِ
في تلِّ الزَعْترْ
ولهذا أحْبَبْتكَ أكثرْ
ولهذا سأُسجِّلُ ما في قلبي منَ ألَمٍ
في أوراقِ التاريخْ
ليكونَ الحافظَ للأسرارْ
فالتاريخُ هوَ الشاهدُ
والتاريخُ هوَ الدَفْترْ
٢٠-
يا أيُّها الرُمْحُ الأصيلْ
يا أيُّها المجْذافُ والقنديلُ
والبحَّارُ في الليلِ الطويلْ
يا أيّها المغروسُ في قلبي
كأشجارِ النخيلْ
قالوا بأنَّكَ لن تعودَ
وقد رحَلْتَ إلى الخليلْ
هذا محالٌ مستحيلْ
قالوا بأنِّيَ لن أرى
بدْري الجميلْ
إنْ كان حقَّاً ما يُقالُ،فأعْطني
عنْوانَ بيْتِكَ كي أجيءَ
معَ البُروقِ بِلا دَليلْ
٢١-
تجَمَّعْ الرذاذُ غيْمةً
فأمْطَرَتْ على الديارْ
فَلَمْلمَ الحنينَ قُبْلةً
رَمي بها فمَ الصغارْ
وأرْسلَ الجراحَ وردةً
منَ البريدِ في المطارْ
وأَوْرَثَ الرفاقَ بسمةً
تُضيءُ كالنهارْ
وقال في الخِتامِ كِلْمةً
بلادنا بالِانْتظارْ
وكفْكَفَ الدموعَ فجأةً
وغابَ في القطارْ
٢٢-
تَناثَرَ الحبيبُ في الرياحْ
فلَوّنَ السماءَ والنجومَ بالجِراحْ
وحينَ أمْطَرَتْ شموسنا دموعْ
تجمّعَ الحبيب في الكرومِ كالأَقاحْ
٢٣-
خافوكَ حيّاً ثمَّ مَيْتْ
منَعوا عزاءكَ أنْ يُقامْ
لم يعرفوا أنَّ الشهيدَ بكلِّ بَيْتْ
والشعبُ يذْكُرُ باحْترامْ
منعوا عزاءكَ فَانْتَصَبْتْ
في كلِّ بيْتٍ مع سلامْ
منعوا عزاءكَ فابْتَسمْتْ
والمَنْعُ يا حُبِّي وِسامْ
٢٤-
وفيُّ كالمطرْ / وَكلُّهُ سخاءْ
كريمُ كالثمَرْ/وكلّهُ عَطاءْ
جميلُ كالقمر/وكلّهُ ضِياءْ
مُشِعُّ كالشَرَرْ/ وكلّهُ إباءْ
فكلّهُ فِداءْ /وَسيفهُ مْضاءْ
وكلُّهُ عطاءْ/وليسَ للرياءْ
بِعُمْرهِ أثَرْ
٢٥-
ملفوفُ بالعَلَمْ /وقَرّرَ الرحيلْ
شهيدُ لا نَدَمْ/فلم يكنْ بخيلْ
رصاصُ معْ قلَمْ/منارةُ السبيلْ
بِدَمِّهِ ختَمْ/صمودهُ الطويلْ
وكلُّنا ألَمْ/وليس منْ بديلْ
ملفوفُ بالعلمْ/وقرَّرَ الرحيلْ
بدمِّهِ ختمْ/ عطاءهُ النبيلْ
فدرْبنا طويلْ/ولم يكن بخيلْ
ونعرفُ السبيلْ/فَللعُلا دُروبهُ
وليسَ منْ بديلْ
٢٦-
أمثالكَ أحياءٌ رغمَ الموْتْ
وكثيرونَ همُ الموتى
حتَّى لو عاشوا ألْفَيْ عامْ
فالجَسَدُ أخيراً يَفنى
لكنَّ التاريخَ الناطقَ والذِكرى
تبقى خالدةً كالأهرامْ
وكثيرونَ همُ الأحياءُ الموتى كالأرْقامْ
أينَ التاريخُ الحيُّ لِكُثْرٍ مِمَّنْ
دَبُّوا فوقَ الأرضِ كما الأنْعامْ؟
أمثالكَ أحياءٌ ،وكثيرونَ همُ الأحياءُ
بِلا رُوحٍ كالأصْنامْ
٢٧-
إنساناً أحْبَبْتكَ أكثرَ ممّا تَتَوَقَّعْ
ولهذا دَوْماً أتَوَجَّعْ
فَارْجَعْ،كي تكتبَ خاتمةً للخبزِ المُرِّ
وكي تقْرأَ فَصْلاً منْ تاريخِ الغَدْرِ العَلقَمْ
فالطَعْنةُ في الظهْرِ هيَ الأنكى والأبَشعْ
إنْ كانتْ ممَّنْ لا تَتَوَقَّعْ
إرْجَعْ،كي نمهَرَ فَصْلَ الأحزانِ
بِنُقْطةِ دمٍّ تَتَفَجَّرُ منْ أحلى إصبَعْ
للحزْنِ فُصولٌ يا ماجدَ في واقِعنا
صارتْ أربعْ
فارجعْ،فجراحُ القلبِ بيومِ رحيلكَ
مِنْ غَدْرِ مَنِ ارْتَدُّوا صارتْ أوْسعْ
فارْجعْ،فأنااحببتُكَ أكثرَ ممّا تتوقّْعْ
٢٨-
إنْ سالَ دمُّهُ على مساحةٍ منَ الترابْ
وإنْ قتَلتمْ في الظلامِ زِينةَ الشبابْ
وإنْ تناثرَ الحبيبُ كالرذاذِ والزُجاجْ
فالمستحيلُ أنْ يَحولَ غَدَركمْ
بينَ ماجدَ الشهيدْ،،ورِحْلةِ الإيابْ،،
———————————
شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح
كتبتها في اكتوبر ١٩٨١م،شهر است. شهاده،،
سماء ودالية ابنتا الش. هيد وسلام ابنه
انعام زوجته وعزّه ابنتها من زواج سابق وكانت
تعيش كواحدة من الاسرة،،
—————————————
اللوحة بريشة الفنان #رائد_قطناني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى