شعر

في انتظار الصرخة الكبيرة

لم يكن قطاع غزة أكبر تجمّع للأكواخ في فلسطين بعد النكبة فحسب، بل كان بالمقابل وبالنتيجة، أكبر مصنع للثورة وكلمة لا.

حيث هناك انتشرت في العديد من الأحياء راية الثورة، لأنها أحياء ضيّقة لا تسع ساكنيها.

تلك الموجودة في مخيم الشاطئ، مخيم جباليا، مخيم النصيرات، مخيم البريج، مخيم دير البلح، مخيم خان يونس، مخيم رفح، ولعلي نسيت مخيماً ما من بينها.

لقد وصلت الثورة والعمل المسلح حتى إلى الشاطئ، وثكنات الجيش المحتل، ومراكز تجمعه الصغيرة والكبيرة. والحمد لله على كل حال، فحال القطاع اليوم، في 2022، لا يسرّ صديقاً ولا يفرح عدواً بالضرورة.

الصرخة الكبيرة، ولا صرخة مونش، واجبة وملحّة في هكذا ظروف.

هل يمكن للمرء أن ينسى نضالات السبعينيات والثمانينيات حتى نهاية الانتفاضة الأولى من القرن المنصرم؟

كلها ذهبت على فاشوش والله، لأسباب ندريها بالجملة والمفرّق. في تونس مكث ثوّار المكاتب ينتظرون فرصة أيّ كرسي، أيّ انقضاض، أي مزايا، أي مصاريف، وهكذا تصحّرت البلد بعودتهم، مما عجّل بانقضاض ثان لحماس. هل الإخواني الآن مبتهج، وهل اليساري لا قمح له في كل البيدر، وهذا شأن كثيراً ما يحدث بين البشر.

ناس تضحّي من أجل ناس، وناس تعيش على أكتاف ناس.

* شاعر فلسطيني مقيم في بلجيكا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى