شعرعناوين ريسية

قبل أن يكتمل حلمه بالعودة..رحل الشاعر المناضل “خالد أبو خالد”

خالد أبو خالد الشاعر الكبير والنبيل، عاشق فلسطين الأبدي رحل قبل أن يكتمل حلمه بالعودة إلى فلسطين، بصوت الأبحُّ المميز، وبشعره الغاضب والمتفوق توجه إلى فلسطين الغالية، وكم كانت سعادته غامرة منذ أكثر من عقدين حين طبعت أعماله الشعرية في فلسطين، وحين أرسلت إليه نسخ وأقراص مدمجة كانت فرحته بها تفوق فرحته بشاعريته، كان يحمل ما وصله ويقول: أحبابي في فلسطين طبعوا شعري ووزعوه، كذلك كان خالد أبو خالد شاعراً مهماً ومميزاً، لا يتخلف عن أي منبر يدعى للمشاركة فيه، على أي منبر كان خالد أبو خالد يقف مناجياً فلسطين الحبيبة، أمل العودة والثورة يحدوه دوماً في أدبه المميز.

كان خالد أبو خالد صوتاً شعرياً فلسطينياً وعربياً مميزاً، ليس كأبي سلمى ويوسف الخطيب، وليس كسميح القاسم ودرويش، بل هو مزيج من الأصالة والأرض، وكان جامعاً لثوراتهم وحبهم ورومانسيتهم وغضبهم، له صوته الملحمي المرتكز إلى ثقافة عالية، وإلى خبرة شعرية ودراية متفوقة لأكثر من ثلاثين عاماً كان خالد أبو خالد صوتاً إعلامياً وشعرياً خاصاً له برامجه في إذاعة دمشق، برامج أدبية وشعرية، احتضن فيها المواهب والكتب والإصدارات، فكان أستاذاً ومرشداً وموجهاً، لكل موهبة أدبية، وكان في أروقة إذاعة دمشق الأديب الكبير والشاعر الجميل الذي يتخلى عن كل شيء ليحاور شاباً رأى فيه إبداعاً من نوع ما، فيغمره بابتسامته، ويشعره بأبوته الأدبية.

خالد أبو خالد لم يتخلف عن المشاركة في المهرجانات والملتقيات الأدبية والشعرية خلال حياته، ولم يتعامل بنرجسية تجاه الآخرين، وبقي على وده وحبه للناس حتى الأيام الأخيرة.

في بيته يجول معك على الأركان والغرف والزوايا، ويشرح لك اللوحات وحكاياتها، وفلسطين ومناطقها، وخلال السنوات التي شهدت الحرب على سورية كان خالد أبو خالد الصوت المقاوم المميز والمهم، الذي حذر دوماً من المؤامرات، ويرى أن الهجمة الاستعمارية إن تمكنت من سورية انتهت المنطقة العربية، ولم يتنازل عن رأيه، بل كان حاداً في التعبير عن رأيه، وفي انتقاد كل من وقف على الحياد أو في منطقة رمادية، فهو شاعر مقاوم، أديب مقاوم، دارس مقاوم انحاز في حياته كلها للمقاومة، ولم يشأ أن يكون إلا مقاوماً، ولم يكترث لحظة واحدة لرأي أو مكسب، وكان بإمكانه أن يحظى بالكثير مقابل آرائه، لكن خالد أبو خالد بقي الشاعر الفلسطيني المفاخر بفلسطين، السوري المفاخر بوطنه، المنتمي السعيد بانتمائه للمقاومة والقضية الفلسطينية.

وداعاً أيها الشاعر الكبير
أيها المثقف الكبير
أيها الإعلامي الكبير
وداعاً للإنسان الذي لن يتكرر
وداعاً صوت فلسطين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى