لماذا لا يريدك الإعلام الغربي أن تقرأ كلمة فلسطين؟

كتب دافيد ماستراتشي، مدير تحرير صحيفة “Passage”، وهي صحيفة يسارية كندية، مقالاً باللغة الإنكليزية تحت عنوان “الإعلام الغربي لا يريدك أن تقرأ كلمة فلسطين“، فيما يلي ترجمته الكاملة:

يظهر تحيّز الإعلام الغربي ضد فلسطين في أشكالٍ عدّة؛ منها اختيار الكلمات التي تستخدمها وسائل الإعلام عند وصف الاعتداء الإسرائيلي (الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، كما يحلو لهم تسميته). غالباً ما يؤدّي استخدام هذه الكلمات إلى تعزيز الرواية الإسرائيلية على حساب الفلسطينيين وحقيقة ما حدث. نجد أكثر الأمثلة وضوحاً في منع وسائل الإعلام الغربية مراسليها من استخدام كلمة فلسطين، إلا في ظروفٍ محدّدةٍ.

أقدّم فيما يلي قائمة بسياسات التحرير التي تحدد كيفية استخدام كلمة فلسطين في الصحف والإذاعات العامة. إذا كنتَ تعمل في وسيلةِ إعلامٍ فيها دليل تحرير يحظر استخدام كلمة فلسطين، يرجى التواصل معي عبر “تويتر”، وسأقوم بإضافتها إلى هذه القائمة، التي سيتم تحديثها في المستقبل.

وكالة الأنباء الأميركية “أسوشييتد برس” Associated Press (AP):

يعد دليل تحرير “أسوشييتد برس” المعيار المعتمد لدى وسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأميركية. قد يكون للصحف المستقلة دليل التحرير الخاص بها، لكن معظمها إما يستخدم دليل تحرير “أسوشييتد برس” بالكامل، أو يستخدمه كأساسٍ يمكن إجراء بعض التعديلات عليه والبناء على أساسه.

تعتبر إرشادات دليل تحرير “أسوشييتد برس” مهمةً جداً، لأنّه عند إجراء تغييرٍ في هذه الإرشادات، فإن المئات من وسائل الإعلام الأخرى ستفعل ذلك أيضاً. علاوةً على ذلك، تعد “أسوشييتد برس” واحدةً من أكبر وكالات الأنباء في العالم، حيث تنشر مقالاتها في أكثر من 1300 وسيلة إعلامية.

إليكم مدخل “فلسطين” في الإصدار 55 من دليل تحرير هذه الوكالة، الذي صدر في العام 2020:

“استخدم فلسطين وفلسطينيين في سياق أنشطة فلسطين في الهيئات الدولية التي تعترف بها، وفي الإجراءات التي تتخذها السلطة الفلسطينية: العلم الفلسطيني، رئيس الوزراء الفلسطيني. ولا تستخدم فلسطين أو دولة فلسطين في حالاتٍ أخرى، لأنَّها ليست دولةً موحَّدةً ومستقلةً بالكامل. وبالنسبة للمناطق “الفلسطينية”،  يرجى تحديدها بدقّة بالإشارة إلى الضفة الغربية أو غزة، أو استخدام الأراضي الفلسطينية في إشارة إلى كليهما “.

“كانيدين برس” Canadian Press (CP)

تعد “كانيدين برس” (CP) المقابل الكندي لـ”أسوشييتد برس” (AP) ، حيث تقدّم دليل تحريرٍ معتَمدٍ لوسائل الإعلام الكندية، بالإضافة إلى خدمة وكالة الأنباء.

لكن على عكس “أسوشيتد برس”، لا توجد فلسطين في دليل التحرير أو في الدليل اللغوي. تواصلتُ مع “كانيدين برس” للسؤال عن سياساتهم بهذا الخصوص. ردَّ محرر دليل التحرير جيمس مكارتن، بعدَ وقتٍ قصيرٍ من نشر هذه المقالة، مشيراً إلى أنّ “الممارسة العامة لـ”كانيدين برس” عندما يتعلق الأمر بالمسائل التي يغلب عليها الطابع الدولي، وبالتالي من المرجح أن تهيمن نسخة “أسوشييتد برس” في وكالة الأنباء الخاصة بنا، هي الالتزام بإرشادات “أسوشييتد برس”. نسعى في بعض الأحيان، ولكن ليس دائماً، إلى تطبيق هذه السياسات في كتبنا، إذ يعتمد ذلك على عدد المرات التي نساءل فيها عن الحالة. لكنّ فيما يخص حالة فلسطين المحددة فإننا لم نقم بذلك حتّى الآن. من المحتمل أن نقوم بذلك في طبعةٍ مستقبليةٍ. أما عندما يعمل مراسل على مثل هذه القصة في الوقت الحالي، فإننا نحيله لاتبّاع منهجية “أسوشييتد برس””.

يتجاهل دليل “كانيدين برس” بعمدٍ ذكر فلسطين في منطقتين. على سبيل المثال، يحتوي دليل التحرير على قسمٍ يسرد معظم البلدان/المناطق في العالم، إلى جانب معلوماتٍ حول كلٍّ منها. لم تَرِد كلمة فلسطين، أو حتى “الأراضي الفلسطينية”، في هذا القسم. كما يُعرّف قسمٌ آخر من الكتاب كيفية استخدام وكتابة عناوين مناطق معينة. ويشير إلى أن مصطلح “الشرق الأوسط” يُستخدم عادةً “ليشمل البحرين ومصر وإيران والعراق وإسرائيل والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسودان والمملكة العربية السعودية وسوريا وتركيا والإمارات العربية المتحدة واليمن”. مرةً أخرى، لم تُدرج كلمة فلسطين ولا حتى “الأراضي الفلسطينية” في هذا القسم.

هيئة الإذاعة الكندية CBC

  • دافيد ماستراتشي

فيما يلي مدخل دليل تحرير لـ “فلسطين مقابل الأراضي الفلسطينية”، والذي قُدّمَ لأول مرة في العام 2011، وطُوّرَ فيما بعد حتى وصل إلى شكله الحالي:

“لا توجد دولة فلسطين حديثة، على الرغم من وجود حركة لإنشاءِ واحدةٍ كجزءٍ من اتفاقية حل الدولتين السلمي مع إسرائيل. لذلك لا تُشِر إلى فلسطين أو تستخدم خريطةً تُظهر فلسطين كدولة. استخدم مصطلح “مؤيد للفلسطينيين” بدلاً من “مؤيد لفلسطين” عند الإشارة بشكلٍ عامٍّ إلى داعمي الفلسطينيين.

تُعتبر المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية أراضٍ فلسطينية: وهي الضفة الغربية التي تديرها فتح، وقطاع غزة الذي تديره حماس.

إن مصطلحَي الأراضي الفلسطينية والأراضي المحتلة ليسا مترادفين. يشمل الأول قطاع غزة، حيث لم يعد هناك وجودٌ عسكري إسرائيلي دائم. وتشمل الأخيرة مرتفعات الجولان، وهي موضع خلافٍ بين إسرائيل وسوريا.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، صوتت الأمم المتحدة لمنح فلسطين صفة “دولة مراقب غير عضو”. يمكننا ذكر هذا بدقة في المواد الصحفية إذا اقتضى الأمر. لكن لم تمنح الأمم المتحدة فلسطين صفة الدولة المستقلة، ولا يزال من السابق لأوانه تسمية الأراضي الفلسطينية بدولة فلسطين.

عند الإشارة إلى فلسطين التاريخية، استخدم لغةً واضحةً (على سبيل المثال، “فلسطين البريطانية” هو المصطلح المقبول للانتداب البريطاني على فلسطين، الذي حكم المنطقة بين عام 1920، وولادة إسرائيل في العام 1948)”.

أثار موقف CBC من استخدام كلمة فلسطين جدلاً واسعاً في السنوات الأخيرة، كان الحدث الأبرز ضمن هذا الجدل سنة 2020، عندما أجبروا مضيفاً إذاعياً على إصدار تصحيحٍ واعتذارٍ مباشرٍ لاستخدامه كلمة “فلسطين”، بدلاً من “الأراضي الفلسطينية”، في مقابلةٍ أجراها سابقاً، حيث كان يتناقش مع مؤلف كتابٍ بعنوان “فلسطين”. كما حذفت الشبكة استخدام كلمة فلسطين من سجلات البرنامج الإذاعي على الإنترنت، ومن المقابلة نفسها قبل وصولها إلى مستمعين يعيشون في مناطق يختلف توقيتها الزمني.

هيئة الإذاعة البريطانية BBC

في العام 2005، كلفت هيئة الإذاعة البريطانية لجنةً مستقلةً للنظر في تغطيتها “للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مع اعتبارٍ خاصٍّ للدقة والإنصاف والسياق والتوازن والتحيز”، وذلك بعد تلقي الهيئة عدداً كبيراً من الشكاوى حول تغطيتهم للقضية الفلسطينية. كانت إحدى توصيات اللجنة لـ BBC ” أن تُصدر نسخةً مختصرةً للجمهور من دليل الصحفيين، لتحرّي الحقائق والمصطلحات”. وقد أصدرت الهيئة دليلاً مختصراً للجمهور في العام 2006، واستمرت بتحديثه وتحريره منذ ذلك الحين.

هنا مدخل الدليل الخاص بـ”فلسطين”: “لا توجد دولة مستقلة وسيادية لفلسطين اليوم، رغم أن الهدف المعلن لعملية السلام هو إنشاء دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل. في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، حصلت منظمة التحرير الفلسطينية على تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وترقّت صفتها الرسمية السابقة كـ “كيان”، حيث تعترف الأمم المتحدة الآن بالأراضي الفلسطينية كـ”دولة مراقب غير عضو”.

يسمح هذا التغيير للفلسطينيين بالمشاركة في مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما يحسّن فرص الفلسطينيين في الانضمام إلى وكالات الأمم المتحدة. لكن تصويت الأمم المتحدة لم يؤدّي إلى قيام دولة فلسطين (في المقابل، فشلت فلسطين في محاولتها للانضمام إلى الأمم المتحدة كدولة عضو كامل في العام 2011، بسبب قلّة الداعمين لها في مجلس الأمن). لذلك، في التغطية اليومية للشرق الأوسط، يجب عدم إرفاق اسم “فلسطين” مع غزة أو الضفة الغربية، لأنّه لا يزال طموحاً أو كياناً تاريخياً. ولكن من الواضح أنّه على صحفيي BBC في الظروف المتغيرة عند تغطية الأمم المتحدة والألعاب الأولمبية، حيث تعترف لجنة الألعاب الأولمبية الدولية بفلسطين كدولة منافسة، أن يستخدموا كلمة فلسطين بحزمٍ، فقط في السياق المرتبط باللجنة التي تعترف بها، تماماً كما فعلت BBC في الألعاب الأولمبية. مثلاً: في الأمم المتحدة، ممثلو فلسطين، التي تملك صفة دولة مراقب غير عضو…”

هيئة الاذاعة الأسترالية ABC

ABC هي الإذاعة الشعبية الوطنية في أستراليا. هذا مدخل دليل تحرير ABC  لـ”فلسطين”: “لا تقل فلسطين. بل قل الأراضي الفلسطينية. ويمكن أن تكون مفردة الفلسطينية/ الفلسطيني صفة أو اسم”.

“دويتشه فيله” DW

“دويتشه فيله” هي الإذاعة الدولية العامة في ألمانيا. في أيار/مايو من العام 2021 ، سُرِّبت مذكّرة داخلية تحتوي على وثيقة بعنوان “إسرائيل والأراضي الفلسطينية – دليل المراسلة الصحفية من رئيس التحرير”. تنص الوثيقة على أنَّ “ماضي ألمانيا في تنفيذ الهولوكوست يفرض عليها تحمّل مسؤولية خاصة تجاه إسرائيل (…) بصفتنا DW، نحن لا نشكِّك أبداً في حق إسرائيل في الوجود كدولةٍ، أو نسمح لأحدٍ في تغطيتنا الصحفية بالقيام بذلك”.

وهنا مدخل الإذاعة في دليل تحريرها لـ”فلسطين”، بموجب قسم الكلمات الرئيسية: “تُستخدم فلسطين في سياق أنشطة فلسطين في الهيئات الدولية، وقرارات السلطة الفلسطينية التنفيذية. بالنسبة للأراضي الفلسطينية، نشير إلى الضفة الغربية أو غزة تحديداً، أو الأراضي الفلسطينية في إشارةٍ إلى كليهما “.

صحيفة “لوس أنجلوس تايمز”

تتفاخر صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” بأنَّها “أكبر صحيفةٍ يوميةٍ للمناطق الحضرية في الولايات المتحدة الأميركية، إذ يزور موقعها 40 مليون زائرٍ شهرياً. ويبلغ عدد قرّاء مطبوعات يوم الأحد 1.6 مليون، كما يبلغ عدد قرّاء النسخ المطبوعة والالكترونية 4.4 مليون قارئٍ أسبوعياً “.

سهاونا حسين، مراسلة سابقة في “لوس أنجلوس تايمز”، قالت في تغريدة على “تويتر”: “بخلاف الاقتباسات، لا يُسمح لنا قول فلسطين”. وأضافت: “السياسة المنصوص عليها في مذكرة العام 2005 تنصّ على استخدام كلمة فلسطين فقط لوصف المنطقة التي كانت موجودة من عام 1923 إلى عام 1948 ، أو المنطقة التاريخية. فلسطين غير معتَرَفٍ بها كدولة”.

صحيفة “واشنطن بوست”

تُعَدّ صحيفة “واشنطن بوست” إحدى أهم الصحف الأميركية، ولديها حوالى 2.7 مليون مشتركٍ رقمي، بحسب أرقام شهر تشرين الأول/أكتوبر 2021. كما أنّ لديها دليلُ تحريرٍ داخلي خاص بها. لكنها تتبع إرشادات “أسوشييتد برس” فيما يخص استخدام “الأراضي الفلسطينية” بدلاً من “فلسطين” في معظم الحالات.

صحيفة “نيويورك تايمز”

تفتخر صحيفة “نيويورك تايمز” بوجود ما يقارب 8.4 مليون مشتركٍ فيها، 7.6 مليون منهم مشتركين بالنسخة الرقمية. لا يحتوي دليل تحرير هذه الصحيفة على مدخل محدد لفلسطين. وفي الإشارة إلى “الشرق الأوسط”، تذكر أنها “تضم مصر وإيران والعراق وإسرائيل والأردن ولبنان وليبيا والسعودية وسوريا واليمن وإمارات الخليج الفارسي”، ولم تذكر فلسطين.

حاولتُ التواصل مع “نيويورك تايمز” للحصول على مزيدٍ من المعلومات حول هذه المسألة، لكنّي لم أتلقَّ ردّاً حتى الآن.

ترجمة: علي عاشور

Exit mobile version