“متحف رفح”.. أول حاضنة للتراث الفلسطيني بالمدينة

على مدار ثلاثة عقود، راود المواطنة سهيلا شاهين من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة حُلم إقامة متحف تراثي يضم ما جمعته من مقتنيات وما اشترته على نفقتها الخاصة؛ لتحقق طموحها بإقامة أول متحف يحمل اسم مدينتها.

وعلى مدار ستة أشهر من العمل المتواصل للمعلمة شاهين (60 عامًا) استطاعت أن تخرج المتحف للنور، ويُبصر كأول متحف بجهد شخصي.

وعلى بوابة المتحف تجد من يستقبل الزوار ويقدم لهم الضيافة، وآخر يقدم شرحًا عن محتويات المتحف، فيما تجلس صاحبة الفكرة على فراش داخل بيت شعر تشرح للزائرين عن حكايتها ودوافع إقامة المتحف.

وعملت “شاهين” مدرسة على مدار عقود، وعند بلوغ سن التقاعد تفرغت للتفكير في إنشاء حلمها، وأصرت أن يطلق عليه “متحف رفح الثقافي”، ليكون عاملاً مهمًا في رفعة مدينتها التي لا يوجد بها أي متحف خاص أو حكومي.

ومن بين القطع التي يحتفظ بها المتحف، “ملابس في نسوية تراثية، أدوات زراعية، قطع أثرية، ماكينات خياطة، أنتيكا، برقع رأس نسوي، أدوات الحدادة، قطع فخارية، عملات تعود لعصور مختلفة، قطع نحاسية، وأدوات منزلية، وخيمة بدوية جمعت بين أصالة الخيمة القديمة وأصالة الحديثة، وحجارة، وسيوف، وبعض المطرزات المعاصرة”.

وتقول “شاهين”، لمراسل وكالة “صفا” “كان المتحف حُلمًا بالنسبة لي، فأصبح مع الإصرار والعزيمة حقيقة، فأنا اعتبره ليس متحفًا فحسب بل معلمًا ثقافيًا وصرحًا علميًا فنيًا إبداعيًا تاريخيًا”.

وتضيف “جسدّت في المتحف الحياة الفلسطينية القديمة من ناحية تراثية ثقافية علمية، كذلك الجوانب الإنسانية والاجتماعية والسياسية والحرفية؛ حتى أصبح مكانًا يليق بفلسطين ومدينتي رفح، وهذا ما أريد وأهدف للوصول له”.

وتتابع “فلسطين تحتاج منا الكثير؛ لذلك حاولت من خلال المتحف الربط بين الماضي الجميل والحاضر بتأملاته والمستقبل بتطلعاته؛ وأريد للمكان أن يكون حلقة وصل بين الماضي والحاضر، لأن هذه الجيل أمانة في أعناقنا نحن ككبار؛ بالتالي لا نريد لهذه الأجيال أن تنسى الماضي كما أراد الاحتلال”.

وتشير “شاهين” إلى أن هذا الجيل عندما يزور المتحف سيستشعر بجمال وعظمة الأجداد، “فينظر للبادية الفلسطينية من خلال بيت الشعر والأدوات القديمة والملبوسات والمأكولات وغيرها من الزوايا”.

ووضع مشرفو المتحف الذي يضم متطوعون، على كل قطعة تاريخًا لها واسمًا ومعلومات لتسهيل التعرف عليها، إضافة إلى الحقائب التي كانت بها المقتنيات.

وتلفت “شاهين” إلى أنها آمنت بالفكرة وأنفقت عليه كثير من المال، وتعمدت أن تقيم في المتحف زوايا، منها: “زاوية الثياب، الحِرف، القرى..”، مشيرةً إلى أنها ذهبت للأسواق والمحال وعمدت لجمع عدد من القطع التراثية والأثرية، “لإيماني العميق بقيمتها”.

وتقول “أي شعب ليس له ماضي لا حاضر ولا مستقبل له؛ فيجب علينا الحفاظ على التراث بكل قوة، وعدن التفريط بأي قطة تراثية أو تراثية أو مقتنيات، ويجب علينا أن تكون أمناء على تراثنا”.

وتؤكد أن متحف رفح مفتوح للجميع، “فلم أقم بإنشائه لأخذ مشاهد تصويرية وشهرة لنفسي، بل لكي يستمر”.

وتطالب المسنة “شاهين” الجميع للوقوف عن مسؤولياته في ديمومة المتحف ورفعته، “وكل من لديه أي مقتنيات يخشى من تلفها، جلبها للمتحف”.

Exit mobile version