فنون

مكفوفون تحسسوا الدبكة الفلسطينية بأيديهم فنجحوا في التحدي

تشبثت أيديهم، وكأن أرواحهم متعلقة سويًا، ليتلمسوا ملامح موهبتهم، عندما تستقبل آذانهم كلمات الأغنية الشعبية “ظريف الطول”، ليبدؤوا، تزامنًا مع أنغامها، بتنفيذ الحركات التي تعلموها بكل انسيابية وإتقان، وقلوبهم ترقص فرحًا، تاركين بسمة وأثرًا جميلًا على وجوه الحضور، فرغم غياب نعمة البصر لم يتراجعوا عن تعلم هوايتهم في الدبكة وممارستها، متحدين بذلك ما يعجز عنه المبصرون، بفعل إرادتهم القوية وإصرارهم على المضي في هذا الطريق، ومواجهين بنور البصيرة كل ما يواجههم من عراقيل، وبعزمهم وإرادتهم الصلبة كوّنوا “فرقة القبس للدبكة الشعبية الفلسطينية”.

هذه الفرقة تتكون من طلاب مدرسة “القبس” للمكفوفين التابعة لجمعية “أصدقاء الكفيف” في مدينة البيرة بالضفة الغربية، وقد حصلت على مراكز متقدمة في عدة مسابقات، وكانت أكبر مشاركة لهم في مسابقة أقامتها وزارة التربية والتعليم حصلوا فيها على المرتبة الثانية، ويتولى تدريب أعضائها المدرب باسل حسن الذي حاورته “فلسطين”.

من العصا إلى فرقة:

قال حسن : “كانت مديرة المدرسة قد فكّرت بتأسيس فرقة شعبية خاصة بالمدرسة لتقدم فقرات فنية في نشاطاتها، وبدأت بأن جعلت الطلبة يلوحون بالعصا لتقيس مدى قدرتهم على استيعاب الحركات وتطبيقها”

بدأ حسن بتنفيذ الفكرة قبل عدّة سنوات، وخرّج خلالها أربعة أفواج، وكان العام الأول من التدريب لكل فوج لملاحظة مواهبهم، ومدى ليونة أجسامهم، وسرعة انتقالهم من حركة إلى أخرى، وبناء عليه يتم اختيار مجموعة من الطلبة وتدريبهم بطريقة صحيحة على الدبكة الشعبية بحركات تناسب بعض الأغاني الشعبية.

ووفق المدرب حسن فقد كانت البداية صعبة للغاية، خاصة أنه لأول مرة يدرب مكفوفين على الدبكة، والذي أجبره على الاستمرار في تدريبهم نفسهم الطويل في التعلم وإصرارهم على الوصول إلى ما يريدون.

مدرب الفرقة دارسٌ لتخصص الخدمة الاجتماعية، وهذا التخصص ساعده في كيفية التعامل مع هذه الفئة بدلًا من الاستعانة بالأخصائيين، وعن ذلك قال: “دربت قبل ذلك فرقة من الصم، ولكن ما تبين لي أن فئة المكفوفين لديها أضعاف الإرادة التي تفوق الفئات الأخرى، حتى الأصحاء”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى