من هي الفنانة “سفيتلانا بيتشكوفا” وماعلاقتها بفلسطين؟

من هي سفيتلانا بيتشكوفا؟
كتب الدكتور بسام فتحي البلعاوى
ولماذا تقود حملة غير مسبوقة فى ولايتها للتوعية بالقضية الفلسطينية, والتى وصلت لاعلى المستويات وعلى كافة الصعد؟
كيف تمكنت الفنانة سفيتلانا من تحقيق رقم قياسي فى زمن قياسى, برسم 22 لوحة فنية لفلسطين بأحجام كبيرة, وبمستوا عال جدا بشهادة كبار أساتذة وخبراء الفن التشكيلي فى روسيا
السيرة الذاتية
16/11/1987 – ولدت في مدينة ياروسلافل, عاصمة الخاتم الذهبى لروسيا.
2003- مدرسة فنون الأطفال رقم 4 في ياروسلافل
2010 – مدرسة إيفانوفو الفنية الإقليمية م. ماليوتينا (إيفانوفو)
2015 – أنهت جامعة ولاية كوستروما .أ. نيكراسوف (كوستروما)
عضو فى اتحاد الفنانين لروسيا الاتحادية.
عضو فى أكاديمية رسامي العالم “العصر الجديد”
حاصلة على عشرات الجوائز الروسية والدولية.
معلمة فى مدرسة الفنون للاطفال فى مدينة ياروسلافل
انتهزت سفيتلانا بيتشكوفا الدعوة التى تلقتها من جمعية الصداقة الفلسطينية التشوفاشية, للمشاركة فى عيد الثقافة الفلسطينية وذكرى ميلاد محمود درويش, لكي تكشف أنها ومنذ فترة طويلة بدأت تفكر بأعمال مباشرة تدافع فيها عن حق الشعب الفلسطيني فى الحرية والحياة, ورغم مسافة نحو الف كيلومتر تفصلها عن مدينة “تشيبوكساري”, مكان انعقاد الاحتفال, ورغم امكاناتها المادية المتواضعة الا أن قراراها الذى اتخذته للحضور والمشاركة كان نهائيا, فحجزت لنفسها تذكرة بالطائرة, ولكن رحلتها تم الغاؤها بسبب سوء الاحوال الجوية فى درجة حرارة وصلت الى أكثر من – 20 درجة مئوية تحت الصفر, وحاولت أن تسافر بالقطار فلم يحالفها الحظ لنفاذ التذاكر, وكاد الوقت أن ينفذ, فأخذت تسابق الزمن, ولم تجد وسيلة مواصلات مباشرة, فاضطرت ان تسافر ترانزيت عبر عدة مدن ومقاطعالت, فمرة تقطع مسافة 200 كيلو متر فى شاحنة للبضائع, ومرة 150 كيلومترا فى أوتوبيس, وهكذا من مدينة لاخرى وفى ظل أجواء برد قارس, كانت تحمل بين يديها لوحتين بحجم كبير رسمتهما عن فلسطين وتريد أن تقدمهما لجمعيتنا كهدية منها.
وبعد سفر استغرق أكثر من 22 ساعة وصلت الينا قبل بدأ الاحتفال بدقائق معدودة بعد رحلة شاقة لم تذق فيها طعم النوم أو الراحة.
وقد كان هناك مفاجأة بانتظارنا لم نكن نعرف عنها شيئا, حين تقدمت سفيتلانا الى منصة الاحتفال قبل نهايته بدقائق حاملة بيدها لوحة فنية جميلة لقبة الصخرة التى غطتها الثلوج, لتقدمها هدية لنا, وتبارك بعيد الثقافة الفلسطينية وذكرى ميلاد محمود درويش.
هذه المفاجأة الجميلة جعلتنى أعرض عليها أمام الحضور أن ترسم هي وزميلاتها الفنانات اللواتى دعتهم من عدة مدن وجمهوريات روسية لحضور الاحتفال وتمكنوا من الوصول قبلها لقرب المسافة عن المدينة, أن يرسموا معرضا خاصا لفلسطين, ليفتتح فى 15 مايو 2021 فى الذكرى ال 73 للنكبة, فكانت المفاجأة بموافقتها وزميلاتها على الفور.
وفى المساء دعوتهم على حفل عشاء فى بيتى واذا بلوحة كبيرة أخرى تحملها بيديها رسمتها خصيصا لتقدمها لى فى يوم ميلادى, والذى صادف نفس ذلك اليوم.
فى حفل العشاء اتخذنا القرار ببدئ التنفيذ فورا استعدادا لهذه المهمة التاريخية الاولى من نوعها فى تاريخ العلاقات الروسية الفلسطينية, وبالفعل كان الافتتاح فى الموعد الذى تم تحديده.
أثناء تنفيذها لمهمتها كانت تقوم بشكل يومي بدراسة تاريخ فلسطين, عبر ما هو متوفر عبر الانترنت, وكانت تعود الي لتستفسر عن معلومات مغلوطة منشورة تستهدف مسح تاريخ فلسطين, واستبداله بتاريخ مزيف للاحتلال, فكان ترسم لوحاتها بعد دراسة معمقة للمكان الذى ترسمه, فأخذت تتجول فى فلسطين بلوحاتها ذهابا وةايابا وزارت مناطق عديدة عبر الواقع الافتراضى الذى حولته للوحات تعرض الان فى أشهر متاحف وصالات العرض فى روسيا.
أصرت الفنانة سفيتلانا على أن تفتتح فى مدينتها ياروسلافل, عاصمة الخاتم الذهبى لروسيا, معرضا دوليا يحمل اسم “فلسطين بعيون فناني روسيا التشكيليين”, وقضت عدة شهور فى مقابلات ولقاءات لا تنتهى وكانت جميعها تنتهي بالرفض, فاكتشفت بأن ابواب مدينتها لفلسطين هناك محكمة الاغلاق, وهم لا يعرفون عن فلسطين الا من خلال الرواية الاسرائيلية, حتى أنها كانت تسمعهم يتساءلون فيما بينهم, كيف سيكون موقف اسرائيل ان نحن وافقنا على افتتاح معرض يخص فلسطين, وكانت اجابتاهم لها:
سنرد عليك لاحقا, وبعد مماطلة كانت تسمع منهم الرفض حتى أنها كانت فى احيان كثيرة تبكي, ولكنها لم تكن لتيأس أبدا.
وفى احد الايام تمكنت من احداث اختراق, حين وصلت الى رئيس مجلس قيادة منظمة شعوب روسيا فى الولاية, وبعد أن روت له معاناتها واصرارها على احضار معرض فلسطين الى مسقط رأسها, وأنه أصبح حلم يراودها وتحلم به كل ليلة وتسعى لتحقيقه, قرر الرجل الشهم مساعدتها, ووقف الى جانبها ليساعدها فى تحقيق حلمها والذى أحدث نقلة نوعية فى وطنها وبين أبناء شعبها.
حال وصولنا الى ياروسلافل, كانت فرحتها لا توصف وطافت مع وفدنا فى شوارع مدينتها حاملة علم فلسطين متباهية بدفاعها عن حق الشعب الفلسطيني فى الحياة, وكان يرافقها أطفالها, ووالدها الذى ينفذون بسعادة كل ما تطلبه منهم, حتى أنهم ساعدوها فى تنظيم أبسط الامور فى المعرض, ودرجة حبها لفلسطين وتضامنها مع شعبها انتقلت اليهم جميعا وبشكل فطري.
منذ بداية العام الدراسي, وهي تشارك وبشكل يومى فى مدارس ولايتها, باعطاء دروس للتلاميذ عن فلسطين, تاريخها, ثقافتها, حضارتها, مقدساتها, عظمائها, وأبطالها.
كانت من أول المشاركين فى دعم المبادرة الروسية الدولية, مسابقة, “أنا أرسم فلسطين- ЯрисуюПалестину”, وتقوم بشكل يومي بأداء هذه المهمة التى تعتبرها مقدسة بالنسبة اليها, لاجل دعم شعب منكوب طالت معاناته.
هذه الصورة التقطت فى افتتاح معرض روسيا الدولي السادس, فلسطين بعيون فنانى روسيا التشكيليين, فى مدينتها ومسقط رأسها, ياروسلافل, عاصمة الخاتم الذهبى لروسيا, مع والدها وأولادها أناستاسيا ونيكيتا

Exit mobile version