أخبار الثقافةعناوين ريسية

نجوى غانم أول اديبة فلسطينية تحصل جائزة زمالة جان جاك روسو

إن وُجِدَت لديكَ هذهِ المَلَكَة، فَكأنّمَا مَلكتَ العالمَ بأسرِه!، فَهُنا تصطَفُّ الحروفُ عاجِزةً عن ترتيبِ نَفسها أمام مهارتِها، أمّا عن المَلَكَة فَهِي الكتابة، والكتابة ليست بالأمر البسيطِ كما يظنُّ البعضْ، إذ أن استحضار الكلماتِ المُلائمة يتطلّبُ إلهاماً خاصّاً فريداً مِن نوعِه. الكاتبة المبدعة نَجوى سَعدي غانِم استحقّت هذهِ المَلَكَة والتقطتها من السّماء، تماماً كالنّجمة ورافَقتْها مِنذُ الصّغر، هَكذا حتّى وصَلت إلى ما هيَ عليه الآن.
نَجوى غانِم من مواليد قطّاع غزّة، للعام 1978 في الثالث والعشرين من أغسطس. نَشأت واستقرت هناكَ حتى هذا الوقت. أتمّت المراحل الابتدائيّة والإعداديّة لدى مدارسِ الأُنروا، ومن ثمّ أنهَت الدراسة الثانويّة في مدارس حكوميّة. التحقت بجامعة الأزهر وحصلت على درجة البكالوريوس/ الليسانس في اللغة الإنجليزية، عام 2002. كذلك حصلت على دبلوم التأهيل التربوي من جامعة القدس المفتوحة عام 2004.
عَن بدايتها مع الإبداع، فذكرت نجوى أنّهُ في مرحلة دراستها الابتدائية، بعد تفوّقها في كتابة أفضل تقرير عن رحلة مدرسية لخلايا النّحل، قالَ لَها أُستاذ اللغة العربيّة، “ستصبحين كاتبة”. وضمنَ أُسرةٍ تعتادُ القراءة وتعتبرهُ أمراً طبيعيّاً لم تشعُر نجوى بالتميز إلى أن شَرعَت بكتابة قصّة باللغة الإنجليزية في المرحلة الجامعيّة، ونالت كتاباتها إعجاباً من قبلِ أساتذتها في الجامعة، والروّاد الأجانب لنادي اللغة الإنجليزية الذي كانت عضواً فعّالاً فيه حينها.
وَبَعدَ طول انتظار، صدَرَت لهَا أول مجموعة قصصيّة تحمل عنوان “أجنحة الخوف”، وذلك في العام 2012 بواسطة مركز أوغاريت في مدينة رام الله، وهي دار نشر تستقطب المبدعين، وتصدر لهُم أعمالاً أدبيّة كمنحة منها. كانَ لهذا العمل السبب في انتشارِ موهِبتها الأدبيّة، وكذلك كانَ لهَا قُرّاء ينتظرون بفارغ الصبر صدورَ قصتها في صحيفة صوت النساء، وهي إحدى ملاحق جريدة “الأيام” الفلسطينية.
استمرت نجوى بالكتابة والنشر بعد إصدار مجموعتها القصصية الأولى، لدى صحيفة صوت النساء، إلى أن أصبح لديها عدد من القصص لتُنشر في مجموعة أُخرى. وهذه المرة انضمّت في العام 2018 إلى ورشة طريق للكتابة الإبداعية، وهي تابعة لدار “طريق للنشر والتوزيع”. تتلمذت على يد الشّاعر أحمد الحاج أحمد لعدّة أشهر، اكتسبت من خلالها القدرة على التحرير البنيوي للقصة، ومن ثم أُصدرت مجموعتها الثانية بعنوان “أُغلقت دونَها” في يناير عام 2019. مِن أصعبِ الأعمال التي قامت بها نَجوى غانِم خلال مسيرتها الأدبية هو الانضمام لمشروع إنجاز كتاب (48) والذي استغرق حوالي ثلاث سنواتٍ لترجمةِ 48 قصة قصيرة فلسطينية إلى اللغة الإنجليزية، حيثُ أخذت على عاتقها تحرير القصص العربيّة بنيوياً، وقامت بترجمة عدد من قصص الكتاب، بالاشتراك مع الدكتور حسام رمضان، صاحِب فكرة الكتاب، وهو مختص في الأدب الفلسطيني.
نتيجةً لتميّزها وإبداعها حصلت على الكثير من الجوائز التي تُعنى بالإبداع، أولها جائزة المرأة المبدعة عن فئة القصة القصيرة عام 2011، من قِبل جمعية المرأة المبدعة. من ثم جائزة أميرة الأدب عن فئة القصة القصيرة أيضاً، عام 2012 من وزارة شؤون المرأة. حازت على وسام تقدير للمشاركة في مسابقة (الحريّة) للإبداع القصصي، من قبل رابطة الكُتّاب والأدباء الفلسطينيين عام 2014. بعد ذلكَ حصلت على جائزة دار السكريّة للقصة القصيرة عام 2019 من جمهورية مصر العربية. ولم تقِف هُنا، بل أيضاً حصلت على جائزة مسابقة غزّة والعشرون بطلاً، من المرسم الثقافي للفنون عام 2020. أخيراً حصلت على ثلاث جوائز في العام 2021، وأولها جائزة بُستان قلم من الكويت، عن فئة القصة القصيرة إذ حازت على المرتبة الثانية. الجائزة الثانية كانت جائزة المرأة المبدعة، عن فئة القصة القصيرة، من جمعية المرأة المبدعة.
ومؤخراً حازت على جائزة زمالة جان جاك روسو، إذ تمّ ترشيحها من هيئة محلفين الجائزة في ألمانيا عام 2021 وذلك عن ترجمة بعض قصص مجموعة “أُغلقت دونها” وأعمال أُخرى، أمّا عن هذه الزمالة، فإنّ زمالة جان جاك روسو هي منحة تقدّم للكتّاب المبدعين الذين يعيشون في مناطق الصراع في العالم، إذ لا يمكن التقّدم للمنحة بشكل مباشر، ولكن تطلب الأكاديمية كلّ عام من هيئة المحلفين من شبكتها الدوليّة تقديم أسماء المؤلفين والكُتّاب الذين يرون بهم موهبة فريدة من نوعها. يقتصر البحث عن المرشحين وفقاً لتقدير كل من الراعي للجائزة، و Akademie Schloss Solitude وهي الأكاديمية التي تستضيف الكُتّاب في ألمانيا للحصول على الزمالة، والجائزة تكون إما مالية أو استضافة لمدة معينة داخل الأكاديمية في ألمانيا، والالتحاق ببرنامج رعاية الكُتّاب وإنتاج مشروع أدبي في نهاية الزمالة. كانَت نجوى أول فلسطينية من قطاع غزّة تحصل على هذه الجائزة كذلك وتم منحها أطول مدة استضافة منذ تأسيس الجائزة. وتذكُر نَجوى غانم أنها تشعُر بالفخر وأن هذه الأمر سيكون فرصة لتمثيل القضية الفلسطينية وفضح الاحتلال في محفل أدبي عالمي.
وبالطّبع شخصية نجوى المميزة لن تقف عند هذا، بل هي تطمح بتوثيق معاناة الشّعب وحقوقة في المقاومة واسترداد ما سُلِب منه عبر الأدب، الذي يعد مرجع ووثيقة، وأن تقوم بترجمته إلى اللغة الإنجليزية. كذلك تطمح بمزيد من الاهتمام بالترجمة الأدبية من قبل المؤسسات الرسمية الفلسطينية. الجدير بالذكر أنه من ضمن الأعمال الفائزة كانت قصة بعنوان (Minutes 45)، وهي إحدى قصص مجموعة أُغلقت دونها، بعنوان “ذهول ملامحها”، وهي تروي حالة اللجوء من بناء لآخر بعد قصف طائرات الاستطلاع والانتظار العبثي للصاروخ التالي لمدة 45 دقيقة، حيث يتفاجئ المنتظرون أن الهدنة أُعلنت منذ 45 دقيقة وهُم في حالة هلَع وانتظار.
نهنئ الأديبة الفلسطينية نجوى غانم على هذا الانجاز الكبير وهو ما يمثل انجازا لكل ابناءا شعبنا وتحديا لكل الظروف والصعوبات من اجل الوصول بصوت ابداعنا الى كل المحافل الدولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى