أخبار فلسطينيةكاريكاتير

هل هم على خطى ناجي العلي؟ فنانو كاريكاتير فلسطينيون ينتقدون الواقع

خطَّ الفلسطيني سائد نجم بداية رسمته على ورقة بيضاء لفكرة كاريكاتيرية جديدة، وهو يجلس أمام سياج الفصل العنصري، في قرية الولجة غرب بيت لحم، وتظهر خلفه أرضه المحتلة عام 1948 التي هجّر الاحتلال جده وأباه منها، وتركه لاجئا فلسطينيا يسكن المخيمات.

سائد نجم (26 عاما) يرسم الكاريكاتير من صغره، وكان يستلهم فكرة رسوماته من الأحوال السياسية والاجتماعية التي يعيشها شعبه الفلسطيني، ويصفها للجزيرة نت، بأنها مبكية أحيانا ومحزنة أو مضحكة أو ساخرة أحيانا أخرى.

تفاعل في الواقع

إن الرسم الكاريكاتيري قد يكون رسما توعويا -وفق نجم- كما فعل برسمته التي وصف فيها كاميرات المراقبة التي ينشرها الفلسطينيون على منازلهم ومحالهم التجارية كأنها مشنقة للمقاومين الفلسطينيين المطاردين من قبل الاحتلال الإسرائيلي، معتبرا ذلك تفاعلا على الأرض وتفاعلا افتراضيا عبر منصات التواصل الاجتماعي.

حتى أن هناك رسومات كانت تستخدم في تظاهرات ضد الاحتلال الإسرائيلي، وضد الاضطهاد الفلسطيني الفلسطيني الذي تعرض له مواطنون بعد الانقسام الداخلي، كما حصل بعد مقتل الناشط السياسي نزار بنات.

يحب نجم أن يصف الواقع اليوم بأنه واقع كاريكاتيري، وهذا ما كان يقوله الرسام الفلسطيني الشهيد ناجي العلي، الذي اغتيل في العاصمة البريطانية لندن في ثمانينيات القرن الماضي، والذي كان يشتهر بمعاداته للاحتلال والأنظمة القمعية في الوطن العربي، وكان أيضا يشتهر بإرفاق رمز “حنظلة” الذي بات شعارا لرسوماته التي تنقد الواقع الفلسطيني والعربي.

تعبير عن اللجوء

يعتبر نجم واقع اللجوء الذي عاشه وكأنه زاد من خياله الفني أكثر، بعدما حُرم من أرضه ووطنه وأصبح لاجئا فلسطينيا يتنقل بين المخيمات، إلى أن استقر به الحال بالسكن في شقة سكنية بمدينة بيت لحم.

يعتقد نجم أن الرسومات تعطي وظيفة للرسام بأن يتفاعل مع الحدث الآني، أو ينقل مستقبلا قد يكون فيه واقع مؤلم أكثر، وخير دليل على ذلك أن رسومات ناجي العلي، رغم مرور أكثر من 40 عاما عليها، ما زالت تصف واقعا فلسطينيا وعربيا ما زال كما هو، بل ازداد سوءا.

لا يرى نجم أن هناك قمعا لفكرة الرسمة -خاصة في فلسطين- كما كان سابقا، فأدوات النشر اختلفت، فلم يعد الرسام ملتزما بسياسة تحريرية لصحيفة أو مجلة أو جهة يعمل معها، بل أصبح النشر فضاء مفتوحا، ولم تعد هناك قدرة على قمع هذه الأفكار أو المحاسبة عليها في ظل هذا الواقع الجديد، ولا يمكن أصلا قتل الفكرة بقتل صاحبها؛ وهذا واضح فبرغم اغتيال العلي، فإن رمز “حنظلة” حي كأنه يمشي بيننا حتى اليوم، وفق تعبيره.

أكمل سائد نجم -مع نهاية حديثه للجزيرة نت- رسمته التي كان يخطها، وقال إن الأسرى الستة الفلسطينيين انتزعوا حريتهم من أكثر سجون الاحتلال تحصينا في إشارة إلى سجن جلبوع، كأنهم انتزعوا حريتهم وغرفوا شمسها بملعقة، بأداة بدائية! متسائلا: “أتريد أكثر من هذا التعبير البلاغي الكاريكاتيري؟”

رسم وانقسام

سائد نجم، واحدٌ من نحو 20 فنانا كاريكاتوريا فلسطينيا، يقول عنهم الرسام الكاريكاتوري الفلسطيني محمد سباعنة إن معظمهم يعيشون خارج فلسطين وفي أحيان كثيرة لا يعرّفون أنفسهم على أنهم فلسطينيون بسبب مكان سكنهم، ولهم لمسات فنية كبيرة في العالم العربي.

تأثر الرسامون بفعل الانقسام الفلسطيني والفصل بين الضفة وغزة، كما أن الجمهور الفلسطيني انقسم في التعبير عن رأيه تجاه أي رسمة -وفق سباعنة- ورغم أن ناجي العلي في وقته انتقد منظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات ولكن لم تتم مساءلته، لأنه لم تكن فكرة المؤامرة الداخلية أو فكرة وجود أجندات خارجية تستخدم كما اليوم.

يقول سباعنة للجزيرة نت، إنه لا شك أن الوضع مختلف اليوم؛ لأن رقابة الجمهور الفلسطيني والعربي أصبح لها القدرة على الانتقاد المباشر عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي، وهو أمر صعب على الرسام لأن الهدف من الرسم هو تحسين الواقع وزيادة الرقابة على المسؤولين، وكل واحد ينتمي إلى تنظيم سياسي معين سيدافع عنه أبناء تنظيمه.

ويرى سباعنة أن المرحلة الحالية –للأسف- من أسوأ المراحل السياسية الفلسطينية، وهناك تحريض كبير على كل من ينتقد الآخر، ولا يمكن القول -وفق سباعنة- إن الرسامين يسيرون على خطى ناجي العلي لأن الرسومات تلوثت بالانقسام والحزبية، وللأسف هناك رسامون يعملون لحساب جهات ليست لصالح الشعب الفلسطيني.

وكرد جميل لناجي العلي، بادر سباعنة بمساعدة فتاة فلسطينية من الداخل المحتل بجلب تراب من قبر العلي، ونثره في قريته “الشجرة” في شمال فلسطين المحتلة، وكأنها عودة رمزية لناجي العلي لأرضه الفلسطينية التي هجّر منها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى