فنون

الفنانة الإيرانية مريم زينتي: التذهيب خارج الحواشي

تشتغل الفنّانة الإيرانية، مريم زينتي، في فن التذهيب الذي يقوم على تزيين حواشي الكتب بالألوان وماء الذهب الأصلي، وإحاطة نقوشه بالكتابة، وهو فن ظهر قبل دخول الإسلام إلى البلاد؛ إذ يُشاهَد التذهيب في المخطوطات الفارسية القديمة، لكنه نضج وتطوّر بعده، وبات معروفاً في تركيا والبلدان العربية، وارتبط بالحضارة الإسلامية؛ واستُخدم في تزيين القرآن.

هذا ما يجعل عمل زينتي مختلفاً، فهي تهتمّ بفن لا نجده اليوم إلا في الكتب والمخطوطات القديمة. في حديثها إلى “العربي الجديد”، تقول زينتي إن التذهيب من الفنون التقليدية التي لا يمكن الخروج عن قواعدها بسهولة، مضيفةً أنها تحاول تقديم هذا الفن بشكل مختلف، ما عرّضها إلى كثير من الانتقادات، وفق تعبيرها.

تستخدم الفنّانة ماء الذهب بعيار 24، كما تستخدم اللون الذهبي في بعض الأعمال التي تحظى باهتمام كثيرين، إضافةً إلى الألوان الفاتحة التي تضفي على لوحاتها أبعاداً جديدة، وتركّز على الأسود والرمادي اللذين يُعدّان جزءاً أساسياً في التذهيب، وتخلطهما بألوان أخرى للحصول على التدرّجات.
برأيها يجب ألّا يبقى هذا الفن مقتصراً على الكتب؛ فهو “كما يملك جماله الخاص في اللوحات، يضفي جمالاً على الأعمال الفنية الأخرى”، وترى أن الكثير من البلدان الغربية لا تعرف شيئاً عن التذهيب، وربما تنحصر المعرفة في نخبة من الفنّانين والمتخصّصين، وهو ما يجعل أعمالها تلقى ترحيباً هناك.لا تدّعي زينتي أنها ابتكرت مدرسة جديدة في فن التذهيب، فذلك أمر يكاد يكون مستحيلاً في فن من هذا النوع، له قواعده واستخداماته الخاصة، لكنها تشير إلى التجديد الذي حاولت إحداثه فيه، والذي لا يتعلّق بالألوان فحسب، وإنما بطريقة استخدام التذهيب؛ إذ أخرجته من حواشي الكتب ومن اللوحات، وباتت تنجز جداريات وأدوات تُستخدم في تزيين المنازل، وهو أمرٌ تقول إنه عرّضها إلى الكثير من النقد، خصوصاً من أساتذتها والفنّانين المعروفين في هذا المجال في إيران.

تعتمد زينتي على عملها مصدراً للرزق أيضاً. لكنّ للوحات التذهيب جمهوراً محدوداً كما تقول، رغم أن كثيرين يحبّون هذا الفن الذي يراعي التفاصيل الدقيقة؛ وتعلّل ذلك بارتفاع قيمة هذه الأعمال الفنية بسبب استخدام ماء الذهب المكلف، مضيفةً أن قيمة اللوحة، في النهاية، يحدّده نجاحها وعدد الراغبين في اقتنائها.

تؤكّد الفنّانة الإيرانية أن معظم الذين يقتنون أعمالها هم من الأجانب، أما الإيرانيون فيفضّلون اقتناء اللوحات المرسومة بالألوان، أو التي تُصنع بحياكة السجاد، ويُستخدم فيها الحرير عادةً لتُعلَّق على الجدران وتُزيّن بها البيوت.

تعتقد الفنانة أن إصرارها على التجديد يساهم في الحفاظ على التذهيب ونشره؛ فهي تقوم كذلك برسم جداريات في عددٍ من الفضاءات العامّة؛ مثل المتاحف والفنادق والصالات الكبرى. تقول “أحاول إعطاء تلك الأماكن لمسة إيرانية خاصّة، باستخدام فن التذهيب”.

أما عن إقبال الفنانين الشباب على تعلّم التذهيب في أيّامنا هذه، فتصفه زينتي بالجيّد، لكنها تعقّب بأنه ينحصر في تعلّم قواعده الرئيسة، إذ يفضّل الفنانون الإيرانيون عادةً تجربة عدّة أنواع من الفنون وتعلّمها، ثمّ التخصّص في أحدها، مضيفةً أن “التخصّص في التذهيب بات نادراً بين الشباب، والسبب يعود إلى تكلفة الأعمال، وعدم القدرة على المنافسة في مجال توجد فيه أسماء كبيرة ومعروفة. مع ذلك، فإن محبّي الفنون القديمة لا يفوّتون فرصة تجربة التذهيب وتعلّم قواعده على الأقل”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى