أخبار الثقافة

الفلسطيني برهان علوية

بمغادرة المخرج اللبناني برهان علوية، منذ فترة بسيطة في بروكسيل ، تقفز الى الذهن مجموعة من القيم المؤسسة لوعي جيل كامل فلسطيني وعربي ودولي آمن بعمق بالقضية الفلسطينية ونا ضل من أجل عدالتها، منها ان الهوية الفلسطينية هي هوية نضالية ، كما قال الاديب والإعلامي الفلسطيني الشهي. د حنا مقبل ، صاحب مقولة ” بالدم نكتب لفلسطين ” والتي كتبها لدى است. شهاد الاديب والقائد غسان كنفاني في يوليو 1972 في لبنان ، وهو الذي كتب أي مقبل، ان” الذي ينا ضل من اجل فلسطين يحمل الهوية الفلسطينية حتى لو اتى من الهونولو والفلسطيني الذي لا يدافع عن فلسطين لا يحمل الهوية الفلسطينية حتى لو كان يسكن بالقدس “، بهذا المعنى كان برهان علوية ابن قرية ارنون بجنوب لبنان، فلسطينياً بامتياز ، مثله مثل المخرج اللبناني الراحل جان شمعون او المخرج العراقي الراحل سمير نمر وغيرهم من المئات، بل الالاف من المثقفين العرب والدوليين ، منهن من قضى نحبة ومنهم من ينتظر، والذين أعطوا بعملهم وابداعهم البعد الحقيقي للقضية الفلسطينية بانها أولا قضية عدل وقيم إنسانية وليست فقط قضية انتماء وطني، قومي أو ديني.
يغادرنا برهان علوية في شهر أيلول وهو شهر مشحون في الذاكرة الفلسطينية والإنسانية بأحداث أليمة ما زالت محفورة في الضمير الإنساني، منها مجزرة العصر صبرا وشاتيلا والتي وقعت قبل 39 عاما وكما جاء في كل المقالات عن برهان علويه، فهو من اخرج فيلما روائيا عن مجزرة أخرى في التاريخ الفلسطيني وهي ” كفر قاسم ” في عام 1957م والذي اعتبره النقاد أول شريط “فيلم” يقدم القضية الفلسطينية ببعدها الإنساني، وفي شهر أيلول الحالي الذي يغادر فيه برهان علوية، توقع باحثة فرنسية اسمها “ساندرا بارير” عقد نشر كتاب لأطروحاتها الجامعية ” صبرا وشاتيلا في الادب والفن تتحدث فيه 45 عملا عن الاعمال الفنية والأدبية التي تناولت المجزرة البشعة التي هزت الضمير العالمي، منها النص الادبي المسرحي للأديب الفرنسي الراحل جان جينية بعنوان ” 4 ساعات في شاتيلا ” ومنها للوحة الضخمة للفنان العراقي ضياء الغزاوي عن نفس المجزرة.
الحديث عن برهان علوية يعيدنا الى الفترة الذهبية الجميلة للأعلام الفلسطيني في منتصف السبعينات والتي كان من عناوينها الثلاثي السينمائي الراحلين سلافة جاد الله، هاني جوهرية ومصطفى أبو علي والذي اسسوا مع رفاق لهم جماعة السينما الفلسطينية والتي كانت بوتقة لسينمائيين فلسطينيين، لبنانين وعرب ودوليين صنعوا شرائطًا “أفلاما” ثورية بإمكانات مادية متواضعة سافرت الى مختلف مهرجانات عربية دولية تحكي الجرح الفلسطيني.
الحديث عن برهان يعيدنا أيضا الى الشهي. د عزالدين القلق، مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في باريس والذي قدم نموذجا فريدا في العمل الدبلوماسي الفلسطيني حين أسس مجموعة ” سينما فلسطين” في باريس من عدد من المخرجين الفرنسين التقدمين الملتزمين بقضايا الحرية، وحين كان يقوم بترجمة الأفلام الفلسطينية الى اللغة الفرنسية التي كانت تنتجها مؤسسة السينما الفلسطينية في لبنان ويقوم بنسخها وتوزيعها على وحدات الاتحاد العام لطلبة فلسطين في فرنسا وحركات التضامن .
الحديث عن برهان علوية يطول ويمتد الى الحقبة التي جمعت نضال الحركة الوطنية اللبنانية مع شقيقتها الثورة الفلسطينية في الدفاع عن لبنان وفلسطين والتي كانت بوصلة الفنان الراحل كما يقول هو نفسه في احدى مقابلاته.
برهان علوية يستحق التكريم الفلسطيني على أعلى المستويات الثقافية والسياسية أيضا ويستحق التعريف به وبجيل كامل من زملائه اللبنانيين والعرب والدوليين الذين قدموا وما زالوا يقدمون الكثير لفلسطين. برهان ورفاقه البُعد الأصيل للنضال الفلسطيني من قيم العدالة، التضامن والإنسانية والتي كانت وما زالت وستبقى محركا أساسيًا في معركة الحرية.
افتتاحية ملف حركي ” برهان علوية وبوصلة فلسطين ” أعدته اكاديمية فتح الفكرية، اكاديمية الشهي. د عثمان أبو غربية
1 حسان بلعاوي كاتب وإعلامي ومثقف عربي فلسطيني، مقيم في بلجيكا. وكتب المقدمة بناء على طلبنا في أكاديمية الشهي.د عثمان أبوغربية، مشكورا في 20/9/2021م
*يضم كتاب خديجة حباشنة، في 250 صفحة، سجلاً توثيقياً نادراً لتاريخ الإنتاج السينمائي الذي أنتجته مختلف وحدات العمل السينمائي في مرحلة النضال الوطني الفلسطيني، من 1968 إلى خروج الثورة الفلسطينية من لبنان في 1982. كما يوثق الأسماء التي عملت في وحدة أفلام فلسطين، وصارت تعرف في ما بعد باسم “مؤسسة السينما الفلسطينية”. الكتاب وثيقة إخلاص لشهد.اء قضوا حيواتهم في تسجيل حيوات آخرين وتوثيقها، بالعين والعدسة، ليبقى إرثهم المرئي الأثر الشاهد على تاريخ صاخب سجّلته عدسات الفرسان، سلافة وهاني ومصطفى، وآخرين، بدقة حاذقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى