عناوين ريسيةكلمة الموقع

74 عاماً من المواجهة والمقاومة ..

عمر جمعة

بعد 74 عاماً من إقامة الكيان الصهيوني، أو ما يُسمّى “إسرائيل”، ومواصلة الشعب الفلسطيني في قراه وبلداته ومدنه المحتلة، أو تلك التي طردته منها العصابات الإرهابية الصهيونية، مقاومته الباسلة بمواجهة المشروع الاستيطاني الإحلالي البغيض، بدأت تتكشّف لكلّ ذي بصيرة أو مؤمن بحتمية زوال هذا الكيان الإجرامي، جملة من الحقائق، في طالعها أنه ومهما امتدت السنوات واستطالت العقود والأيام، وأمعن الصهاينة في إجرامهم بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، والحؤول دون عيشه بسلام وكرامة، ورفض عودة اللاجئين إلى ديارهم، لا بدّ من أن هذا الكيان الهشّ الغاصب سيزول، ولا يمكن القبول به أو التعايش معه، لأن الوقائع والأحداث أثبتت أنه غدة سرطانية لا بد من استئصالها عاجلاً أم آجلاً.

الحقيقة الثانية، أن الشعب الفلسطيني الذي تعرّض لأبشع صور الظلم والقهر والعدوان والاضطهاد والتمييز العنصري الممنهج، فضلاً عن جرائم القتل وهدم بيوت المقاومين، سواء في غزة أو الضفة أو أراضي الـ48، ما زال متمسكاً بالمقاومة كعقيدة قتالية ثابتة في الدفاع عن حقوقه المغتصبة، بل إن الوعي يزداد يوماً بعد يوم بأن المقاومة المسلحة تتقدّم كل أشكال المقاومة، والعمليات البطولية الأخيرة أكدت هذه الحقيقة، لأن هذا العدو لا يفهم ولا تردعه إلا لغة القوة، وأن المرحلة المقبلة وبعد 74 عاماً من النضال والمقاومة والتضحيات الجسام، وقبلها ثورة البراق والقسام والهبّات والانتفاضات المتواصلة منذ حوالي قرن من الزمن حتى اليوم، سيكون عنوانها الأهم والضروري استكمال مسيرة التحرير، ولو على شبر من الأراضي المحتلة.

أما الحقيقة الثالثة، فهي فشل كلّ محاولات دمج هذه الكتلة السرطانية مع محيطها السياسي، والتسليم بأن “إسرائيل” باتت واقعاً ينبغي القبول بوجوده من خلال المفاوضات والاتفاقيات الموقعة، فلسطينياً وعربياً، والأهم سقوط مشاريع ودعوات التطبيع معها، وفضح طبيعة هذه الصفقات ومموليها وأهدافهم بإضعاف المقاومة الفلسطينية.

وربما تكون الحقيقة الرابعة والأخيرة هي الأهم باعتقادنا، لأنها دحضت كلّ أكاذيب ضعف وتراخي الشعب الفلسطيني المحاصر بواقع إقليمي ودولي ضاغط حدّ الاختناق، وتخلي العالم عنه، لأن هذا الشعب وبعد 74 عاماً من جريمة إقامة “إسرائيل” بات يمتلك اليوم أوسع وأصدق أسباب القوة المجسّدة بتحالفه مع محور المقاومة الذي تهتف بلدانه وشعوبه في طهران وبغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، وسواها من العواصم المؤمنة بعدالة القضية الفلسطينية، وبصوت واحد “الموت لإسرائيل”، وما تحرير الجنوب اللبناني وصدّ عدوان 2006، وبعدهما المواجهات البطولية في قطاع غزة وصولاً إلى معركة “سيف القدس” وحجم الصواريخ الذي طال العمق الصهيوني، إلا صور مشرقة من صور متانة هذا التحالف ودوره المحوري في دعم نضال ومقاومة الشعب الفلسطيني، حتى تحرير أراضيه المغتصبة.

وعلى هذا فإن مرور ذكرى النكبة اليوم، رغم وقعه الأليم، لا بدّ أن يزيدنا إيماناً بأنه مهما طالت سنوات معركة مواجهة ومقاومة المشروع الصهيوني، ورغم الجرائم المرتكبة، وكان آخرها اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، واستهداف المرابطين في القدس والمسجد الأقصى بالرصاص والذخائر الحيّة، فإن شعبنا يرسم بدمائه الزكية وتضحيات شهدائه، وصبر معتقليه وجرحاه بشائر النصر الحتمي الأكيد، بل يتعاظم يقيننا أكثر بأن المقاومة المسلحة هي الطريق الوحيد لتحرير فلسطين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى